الحاج سعيد أبو معاش
173
أئمتنا عباد الرحمان
ان كلامي لو وقع طرفٌ منه في قلب أحدكم لصار ميتاً ، ألا يا أشباحاً بلا أرواح ، وذُبالًا بلا مصباح ، كأنّكم خشبٌ مسنّدة ، وأصنام مربّدة ، ألا تأخذون الذهب من الحجر ؟ ألا تقتبسون الضياء من النور الأزهر ؟ ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر ؟ خذوا الكلمة الطيّبة ممّن قالها وان لم يعمل بها ، فإنّ اللَّه تعالى يقول : « الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه » « 1 » - / إلى أن قال عليه السلام : - / كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك ، دعوته فاستجاب لك فاستوجبت بجميع صنيعه الشكر فنسيبت فيمن ذكر ، وخالفته فيما أمر . ويلك انما أنت لصٌّ من لصوص الذنوب ، كلّما عرضت لك شهوة أوارتكاب ذنب سارعت إليه وأقدمت بجهلك عليه ، فارتكبته كأنك لست بعين اللَّه أوكأن اللَّه ليس لك بالمرصاد . يا طالب الجنّة ما أطول نومك ، وأكلّ مطيّتك ، وأوهى همّتك ، فللَّه أنت من طالبٍ ومطلوب . ويا هارباً من النار ما أحثَّ مطيّتك إليها ، وما أكسبك لما يوقعك فيها . انظروا إلى هذه القبور سطوراً بأفناء الدور - / إلى قوله : يا بن الأيّام الثلاث : يومك الذي وُلدت فيه ، ويومك الذي تنزل فيه قبرك ، ويومك الذي تخرج منه إلى ربّك ، فياله من يوم عظيم . يا ذوي الهيئة المعجبة ، والهيم المعطنة ، مالي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة ؟ أما واللَّه لو عاينتم ما أنتم ملاقوه ، وما أنتم إليه صائرون لقلتم : « يا ليتنا نُردّ ولا نكذّب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين » « 2 »
--> ( 1 ) الزمر 18 . ( 2 ) الأنعام 27 . البحار 78 / 170 / ح 4 .