الحاج سعيد أبو معاش

138

أئمتنا عباد الرحمان

والسلام عليك وعلى من اتبع الهدى ولا قوّة إلّا باللَّه العلي العظيم . ثم طوى الحسين كتابه هذا وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه مُحَمَّد ، ثم ودّعه . « 1 » قال أبو مخنف : أتى الحسين رضي الله عنه إلى قبر جدّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وبكى وقال : يا جدّي اني أخرج من جوارك كرهاً لأني لم أبايع يزيد شارب الخمور ومرتكب الفجور ، فبينا هو في بكائه أخذته النعسة فرأى جده صلى الله عليه وآله وسلم وإذا هو قد ضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه ، وقال : يا ولدي يا حبيبي اني أراك عن قليل مرمّلًا بدماك مذبوحاً من قفاك بأرضٍ يقال لها كربلا ، وأنت عطشان وأعداؤك يرجون شفاعتي لا أنالهم اللَّه ذلك يا ولدي ، يا حبيبي ان أباك وأمك وجدّتك وأخاك وعمك وعمّ أبيك وأخوالك وخالاتك وعمّتك هم مشتاقون إليك ، وان لك في الجنّة درجةً لن تنالها إلّا بالشهادة ، وانك وأباك وأخاك وعمّك وعمّ أبيك شهداء تحشرون زمرةً حتى تدخلون الجنّة بالبهاء والبهجة فانتبه من نومه فقصّها على أهل بيته فغموا غماً شديداً ، ثم تهيّأ إلى الخروج . « 2 » قال السيد ابن طاووس : فلما كان في السحر ارتحل الحسين عليه السلام ، فبلغ ذلك ابن الحنفيّة ، فأتاه فأخذ زمام ناقته التي ركبها ، فقال له : يا أخي ألم تعدني النظر في ما سألتك ؟ قال : بلى قال : فما حداك على الخروج عاجلًا ؟ فقال : أتاني رسول اللَّه بعد ما فارقتك ، فقال : يا حسين أخرج فان اللَّه قد شاء أن يراك قتيلًا .

--> ( 1 ) مقتل الحسين 1 : 177 - / الفصل التاسع . ( 2 ) ينابيع المودّة 334 .