الحاج سعيد أبو معاش
108
أئمتنا عباد الرحمان
بعدُ محدود ، ولا أمدٌ بحتّى ، ولا شخصٌ فيتجزّأ ، ولا اختلافٌ صفةٍ فيتناهى ، فلا تدرك العقول وأوهامها ، ولا الفكر وخطراتها ، ولا الألباب وأذهانها صفته ، فتقول : متى ؟ ولا بدئ مما ، ولا ظاهرٌ على ما ، ولا باطنٌ فيما ، ولا تاركٌ فهلّا ، خلق الخلق فكان بديئاً بديعاً ، ابتدأ ما ابتدع ، وابتدع ما ابتدأ ، وفعل ما أراد ، وأراد ما استزاد ، ذلكم اللَّه رب العالمين . روى مؤرخ دمشق شمس الدين مُحَمَّد بن طولون « 1 » بإسناده من طريق العامّة عن الحسن بن علي ، رضي اللَّه عنهما قال : علّمني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلمات أقولهنّ في القنوت : اللَّهُمّ اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن تولّيت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك ، انه لا يذل من واليت ، تباركت ربّنا وتعاليت . قال الإمام الحسن عليه السلام : من أحال المعاصي على اللَّه فقد فجر ، ان اللَّه لم يُطَع مكروهاً ولم يُعصَ مغلوباً ولم يُهمِل العباد سدىً من المملكة ، بل هو المالك لما مَلَّكَهُم والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييراً ونهاهم تحذيراً . « 2 » وقال عليه السلام : واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ، وإذا أردت عزّاً بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان فأخرج من ذلّ معصية اللَّه إلى عزّ طاعة اللَّه عزّوَجلّ . « 3 »
--> ( 1 ) الأئمّة الاثناعشر 119 . ( 2 ) تحف العقول 231 . ( 3 ) بحار الأنوار 44 : 139 .