الحاج سعيد أبو معاش
196
أئمتنا عباد الرحمان
فإنّكم لن تبلغوا من فضلنا كُنهَ ما جعله اللَّه لنا ، ولا مِعشار العُشر ؛ لأنّا آيات اللَّهِ ودلائله ، وحجج اللَّه وخلفاؤه وأمناء اللَّه وأئمّته ، ووجه اللَّه وعين اللَّه ولسان اللَّه ، بنا يعذّب اللَّه عباده ، وبنا يثيب ، ومن بين خلقه طهّرنا واختارنا واصطفانا ، ولو قال قائل : ولم وكيف وفيم ؟ لكفروا أشرك ، لأنه لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون . يا سلمان ويا جُنْدب ، قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال عليه السلام : من آمن بما قلت وصدّق بما بيّنت وفسّرت وشرحت وأوضحت ونوّرت وبرهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن اللَّه قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام ، وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل ومن شكّ وعند وجحد ووقف وتحيّر وارتاب فهو مقصّر وناصب . يا سلمان ويا جُنْدب . قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال : أنا أُحيي وأُميت بإذن ربّي وأنا أنبّئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم بإذن ربّي ، وأنا عالمٌ بضمائر قلوبكم ، والأئمّة من أولادي يعلمون ، ويفعلون هذا إذا أحبُّوا وأرادوا ؛ لأنّا كلّنا واحد ، أوّلنا محمّد وآخرنا محمّد وأوسطنا محمّد ، وكلّنا محمّد ، فلا تفرّقوا بيننا ، ونحن إذا شئنا شاء اللَّه ، وإذا كرهنا كره اللَّه ، الويل كلّ الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيّتنا وما أعطانا اللَّه ربّنا ، لأن من أنكر شيئاً ممّا أعطانا اللَّه فقد أنكر قدرة اللَّه عزّ وجلّ ومشيئته فينا . يا سلمان ويا جُنْدب . قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال : لقد أعطانا اللَّه ربّنا ما هو أجلّ وأعظم وأعلى وأكبر من هذا كلّه ! قلنا : يا أمير المؤمنين ، ما الذي أعطاكم ما هو أعظم وأجل من هذا كلّه ؟ قال عليه السلام : قد أعطانا ربّنا عزّ وجلّ الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقنا السماوات والأرض والجنّة والنار ، ونعرج به إلى السماء ونهبط به إلى الأرض ونغرِّب ونشرِّق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي اللَّه عزّوجلّ ، ويطيعنا