الحاج سعيد أبو معاش

194

أئمتنا عباد الرحمان

وقد وجّه أبا بكر ببراءة إلى مكّة فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمّد ، قال : لبّيك ، قال : ان اللَّه يأمرك ان تؤدّيها أنت أورجل منك . فوجّهني في استرداد أبي بكر فرددته ، فوجد في نفسه وقال : يا رسول اللَّه ، أنزل فيّ القرآن ؟ قال : لا ، ولكن لا يؤدّي إلّاأنا أوعليّ . يا سلمان ويا جُنْدب . قالا : لبّيك يا أخا رسول اللَّه . قال عليه السلام : من لا يصلح لحمل صحيفة يؤدّيها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كيف يصلح للإمامة ؟ يا سلمان ويا جُنْدب ، فأنا ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كنّا نوراً واحداً صار رسول اللَّه محمّد المصطفى وصرت أنا وصيّه المرتضى ، وصار محمّد الناطق وصرت أنا الصامت ، وإنّه لابدّ في كلّ عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق وصامت . يا سلمان صار محمّد المنذر وصرت أنا الهادي ، وذلك قوله عزّ وجلّ : « انّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد » فرسول اللَّه المنذر وأنا الهادي . ثم قال عليه السلام : « اللَّه يعلم ما تحمل كلّ أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكلّ شيء عنده بمقدار * عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال * سواء منكم من اسَر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار * له معقّبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللَّه » . قال : فضرب بيده على الأخرى وقال : صار محمّد صاحب الجمع وصرت أنا صاحب النشر ، وصار محمّد صاحب الجنّة وصرت أنا صاحب النار ، أقول لها : خذي هذا وذري هذا ، وصار محمّد صاحب الرجفة وصرت أنا صاحب الهدّة ، وأنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني اللَّه عزّ وجلّ علم ما فيه ، نعم يا سلمان ويا جُنْدب ، وصار محمّد يس والقرآن الحكيم وصار محمّد ن والقلم وصار محمّد طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، وصار محمّد