الحاج سعيد أبو معاش
185
أئمتنا عباد الرحمان
فأنتم أهل اللَّه عزّوَجلّ الذين بهم تمّت النعمة ، واجتمعت الفرقة ، وائتلفت الكلمة ، وأنتم أولياؤه ، فمن تولّاكم فاز ، ومن ظلم حقّكم زهق ، مودّتكم من اللَّه واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ، ثم اللَّه على نصركم إذا يشاء قدير ، فاصبروا لعواقب الأمور فإنها إلى اللَّه تصير ، قد قبلكم اللَّه من نبيّه وديعة واستودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض ، فمن أدّى أمانته آتاه اللَّه صدقة . فأنتم الأمانة المستودعة ، ولكم المودّة الواجبة ، والطاعة المفروضة ، وقد قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد أكمل لكم الدين ، وبيّن لكم سبيل المخرج ، فلم يترك لجاهلٍ حجة ، فمن جهل أوتجاهل أوأنكر أونسي أوتناسى فعلى اللَّه حسابه ، واللَّه من وراء حوائجكم ، واستودعكم اللَّه ، والسلام عليكم . فسئلت أبا جعفر عليه السلام ممن أتاهم التعزية ؟ فقال : من اللَّه تبارك وتعالى . « 1 » عمر يمنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الوصيّة ومن أعظم ما يذكر هنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد وهو يودّع امّته ويودعها أمانته : كتاب اللَّه وعترته الطاهرة ، وفي سعي منه لتوكيد ما عهده إليهم سابقاً من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ووصايته على الأمّة ، أراد أن يكتب لهم بذلك كتاباً لن تضلّ الأمّة بعده أبداً ، إلّاأنّ عمر بن الخطّاب اعترضه بشدّة حتّى قال في كلمةً لا تنبغي في حقّ مسلم محترم ، فكيف بخاتم الأنبياء والمرسلين ؟ عن عبد اللَّه بن عبّاس قال : لما احتضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي البيت رجالٌ كثيرون فيهم عمر بن الخطّاب ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « هَلُمّ اكتُب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده » ولا يتعرضوا لغضب اللَّه تعالى كاليهود والنصارى .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 445 / ح 19 ، عنه البحار 22 : 537 / ح 39 .