الحاج سعيد أبو معاش

13

أئمتنا عباد الرحمان

من السنة إلى ربط تاريخ نشوء الشيعة بعبد اللَّه ابن سبأ ، واتّهموا الطائفة الحقّة بتهم باطلة لا أساس لها . وقد برزت عقيدة الغلاة الممسوخة في صدر الإسلام مع انتشار فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فملأت الخافقين ، فلم تحتملها عقول الجهلة وضعاف النفوس ، كردّه للشمس باذن اللَّه ، وبطولاته الخارقة في بدرٍ والأحزاب وخيبر وحنين ، ومعاجزه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى ، فقال بعضهم بألوهية علي عليه السلام ، وهو منهم براءٌ ، فاستتابهم أمير المؤمنين مراراً ، ووعظهم تكراراً ، فلم يتوبوا ولم يرجعوا عن مقالتهم ، فتبرّأ منهم ومن فعالهم ، وحفر لهم حفيرةً ، وأوقد فيها ناراً ، فماتوا من الدخان ، ومات ذكرهم بموتهم ، وانقرضت الفرقة السبئية . ثم نشطت حركة الغلاة ثانيةً في عصر الامامين الباقر والصادق عليهما السلام ، حيث انتشرت في زمانهما العلوم الغريبة وترجمة الكتب اليونانية والفلسفة ، فظهرت على الساحة مجدداً عقائد الملاحدة والزنادقة والحلولية والمجسّمة ، والصوفية ، والقائلين بالتناسخ ووحدة الوجود ، والمعتزلة ، وفرق أخرى ، وظهرت البدع وقويت حتى خشي منها على الإسلام ، وبرزت إلى جانبها مدرسة الصادقين عليهما السلام العملاقة لتقف كالسدّ المنيع والطود الشامخ أمام سيل الكفر والإلحاد والشبهات ، فكان المنتسبون لمدرسة الصادق عليه السلام يربو عددهم على الآلاف في مسجد الكوفة ، وكلًا منهم يقول : حدّثني جعفر بن مُحَمَّد عليه السلام . واندسّ في هذه الفترة بعض الملاحدة في صفوف الطلبة المنتسبين للإمام الصادق عليه السلام ، فروّجوا لأفكارهم الفاسدة بين جهّال الشيعة ، تارةً عن طريق الكذب والخداع والتضليل ، وتارة أخرى مستخدمين السحر والشعوذة مستترين تحت شعار حب أهل البيت والدفاع عن مظلوميتهم لاستمالة قلوب العوامّ ، فتصدّى لهم أئمة الحق - / كلٌّ في زمانه - / وحاربوهم وفضحوهم وشهّروا بعقائدهم