الحاج سعيد أبو معاش
28
توقيعات الناحية المقدسة
فمنهم مَن جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار ، فغرقَ جميع من طَغى وتَمرّد . ومنهم مَن أُلقيَ في النار فكانت عليه برداً وسلاماً . ومنهم مَن أخرجَ من الحجر الصَلِب الناقة ، وأجرى من ضرعها لَبَناً . ومنهم مَن فَلَقَ له البحرَ ، وفجّر له العيون ، وجعل له العَصا اليابسة ثُعباناً تلقَفُ ما يأفِكون . ومنهم مَن أبرأ الأكمه والأبرص ، وأحيى الموتى بإذن اللَّه ، وأنبأهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم . ومنهم مَنِ انشقّ له القمَر وكلّمَتْهُ البهائم ، مثل البَعير وغير ذلك . فلمّا أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أُمَمِهِمْ عن أن يأتوا بمثله ، كان من تقدير اللَّه جلّ جلاله ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حالٍ غالبين وأُخرى مغلوبين ، وفي حالٍ قاهرين وأُخرى مقهورين ، ولو جعلهم اللَّه في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ، ولم يبتَلِهِم ولم يمتحنهم لاتّخذهم الناس آلهَةً من دون اللَّه عزّ وجلّ ، ولما عرف فضلَ صبرهم على البلاء والمِحَن والاختبار ، ولكنّه جَعَل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبّرين ، وليعلم العباد أنّ لهم عليهم السلام إلهاً هو خالقهم ومدبّرهم فيعبدوه ويُطيعوا رسله ، وتكون حجّة اللَّه ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم ، وادّعى لهم الربوبيّة ، أو عاند وخالف ، وعصى وجَحَدَ ، بما أتت به الأنبياء والرسل ، وليهلك مَن هَلَكَ عن بيّنة ، ويحيى مَن حَيَّ عن بيِّنَة .