الحاج سعيد أبو معاش

11

توقيعات الناحية المقدسة

فنظر العسكريّ إلى الغلام فقال : فُضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ! فقال : يا مولاي ، أيجوز أن أمدّ يداً طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة ؟ ! ثمّ قال : يا بن إسحاق ، أخرِج ما في الجراب ليميز بين الحلال والحرام ! ثمّ أخرج صرّة فقال الغلام : هذا ( لفلان بن فلان ) من محلّة ( كذا ) بقم يشتمل على اثنين وسبعين ديناراً ، فيها مِن ثمن حجرة باعها وكانت إرثاً عن أبيه خمسة وأربعون ديناراً ، ومن أثمان سبعة أثواب أربعة عشر ديناراً ، وفيه من أُجرة الحوانيت ثلاثة دينار . فقال مولانا عليه السلام : صدقت يا بنيّ ، دُلّ الرجل على الحرام منها . فقال الغلام : في هذه العين دينار بسكّة الري تاريخه في سنة ( كذا ) قد ذَهَب نصف نقشه عنه ، وثلاثة أقطاع قراضة بالوزن ( دانق ونصف ) في هذه الصرّة الحرام هذا القدر ، فإنّ صاحب هذه الصرّة في سنة كذا في شهر كذا كان له عند نسّاج - وهو من جملة جيرانه - مَنّ وربع ، فأتى على ذلك زمان كثير فسرقه سارقٌ من عنده ، فأخبره النسّاج بذلك فما صدّقه وأخذ الغرامة بغزلٍ أدقّ منه مبلغ مَنّ ونصف ، ثمّ أمر حتّى نُسِج منه ثوب وهذا الدينار والقراضة من ثمنه . ثمّ أخرجت صرّة أُخرى ، فقال الغلام : هذا ( لفلان بن فلان ) من المحلّة ( الفلانيّة ) بقمّ والعين فيها ( خمسون ديناراً ) ولا ينبغي لنا أن ندني أيدينا إليها . قال : ولِمَ ؟ فقال : مِن أجلِ أنّ هذه الدنانير ثمن الحنطة ، وكانت هذه الحنطة بينه وبين حرّاث له ، فأخذ نصيبه بكيل كامل وأعطى نصيبه بكيلٍ ناقِص . فقال مولانا الحسن بن عليّ عليهما السلام : صدقتَ يا بنيّ .