الحاج سعيد أبو معاش
42
حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية
غيره ، وقومٌ جَعَلوه بعد ثلاثة ! قال : فَتَنَفَّس ابن عبّاس وقال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " عليٌّ مع الحَقّ والحَقُّ مع عَليّ ، وهو الإمام والخليفة من بعدي ، فمن تَمَسَّك به فازَ ونَجا ، ومَن تَخَلَّف عنه ضلَّ وغَوى ، بَلى يكفّنني ويغسلني ويقضي دَيني ، وأبو سِبْطيّ الحسن والحسين ، ومِن صُلبِ الحسين تخرُج الأئمة التسعة ، ومنّا مَهدِيُّ هذه الأمّة . فقال له عبد اللَّه سَلَمة الحَضرمي : يا ابن عمّ رسول اللَّه فهلا كنت تُعَرِّفنا قبل هذا ؟ ! فقال : قد واللَّه أدَّيتُ ما سَمِعتُ ونَصَحْتُ لكم « وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » « 1 » . ثمّ قال : اتّقوا اللَّه عبادَ اللَّه تَقِيَّةَ مَنِ اعتَبَر بهذا ، واتّقى في وَجَل ، وكمس في مهل ، ورَغَب في طَلَب ، ورَهَبَ في هَرَب ، فاعمَلوا لآخِرَتِكُم قبل حُلوِل آجالِكُم ، وتمسَّكُوا بالعُروةِ الوثقى من عترة نبيّكم ، فإنّي سَمِعتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " مَن تَمَسَّكَ بِعِترَتي مِنْ بَعدي كانَ منَ الفائزين " . ثمَّ بكى بكاءً شديداً ، فقال له القوم : أتَبكي ومكانَكَ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مكانَكَ ؟ ! قال لي : يا عَطا إنّما أبكي لخصلتين : هَول المُطَّلَع وفراق الأحبّة . ثمّ تفرّقَ القوم عنه ، فقال لي : يا عَطا خذ بيدي واحملني إلى صَحن الدار ، فأخَذنا بيده أنا وسعيد وحَملناه إلى صحن الدار ، ثمّ رفعَ يديه إلى السّماء وقال :
--> ( 1 ) الأعراف : 79 .