الحاج سعيد أبو معاش

346

حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية

وعجب من ضيائنا وجلالتنا ، وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غمامة بسطة البصر يأتي منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحَبَّ الوصي وآمَنَ بالنبي الأمي العربي ، ومن كفر فالنار موعده . وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ظُلّةٌ يأتي منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لِمَن أحَبَّ الوصي وآمَنَ بالنبي الأمي ، والذي له الملك الأعلى لافاز أحدٌ ولا نال الرَّوح والجنة الا مَن لقي خالقه بالاخلاص لهما والاقتداء بنجومهما . فأَيقِنُوا ياأهلَ ولاية اللَّه ببَياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرمَ مآبكم ، وبفوزكم اليوم على سُرر متقابلين . ويا أهل الانحراف والصدود عن اللَّه عزّ ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة ، أيقنُوا بسَواد وجوهكم وغضب ربّكم جَزاءً بما كنتم تعملون . وما من رسول سَلَفَ ولا نبيّ مضَى الا وقد كان مُخبراً أمّته بالمرُسل الوارد من بعده ومبشّراً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وموصياً باتِّباعهِ ومحلّيه عند قومهِ ليعرفوه بصفته ، وليتَّبعوهُ على شريعته ، ولئَلّا يَضِلُّوا فيه من بَعدهِ ، فيكون مَن هلك أو ضَلّ بعد وقوع الاعذار والانذار عن بيّنة وتعيين حجة ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل وورود من الأنبياء ، لئن أُصيبت بفقد نبيّ بعد نبيّ ، على عظم مصَائبهم فجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل . ولا مصيبة عظمت ولا رزية جَلَّت كالمصيبة برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن اللَّه ختم به الانذار والاعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه وجَعَلَهُ بابه الذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه الذي لا يقبل الا به ولا قربة اليه الا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : « مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ