الحاج سعيد أبو معاش

309

حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية

ثم بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت : ما يبكيك فداك أبي وأمي ؟ فقال : يا بن عباس ، إن أوّل ما كلمني ربي أن قال : يا محمد أنظر إلى تحتك ، فنظرتُ إلى الحُجب قد أنخرقت والى أبواب السماء قد فُتحت ، ونظرتُ إلى علي وهو رافع رأسه اليّ ، فكلمني وكلمتُهُ بما كلمني به ربي عَزوجَلّ ، فقال لي ربي : يا محمد إني جعلت عليّاً وصيّك ووزيرك وخليفتك من بعدك فاعلمه فيها وهو يسمع كلامك ، فأعَلمْتُهُ وأنا بين يدي ربي عَزوجَلّ ، فقال : قد قبلتُ وأطعت ، فأمر اللَّه تعالى الملائكة أن تسلم عليه ففعلت فرد عليهم السلام ، ورأيت الملائكة يتباشرون به وما مررتُ بملائكة من ملائكة السماوات إلا حيّوني وقالوا : يا محمد والذي بَعْثك بالحقِّ نبيّاً لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف اللَّه تعالى لك ابن عمك ، ورأيت حملة العرش وقد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض ، فقلت : يا جبرئيل لماذا نكسوا حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال : يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام استبشاراً به ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا في هذه الساعة فأذن لهم فنظروا إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام ونظر إليهم ، فلما هبطتُ جَعلتُ أخبره بذلك وهو يخبرني ، فعلمت اني لم أطأ موطئاً إلا وقد كُشِفَ لعلي بن أبي طالب . فقلت : يا رسول اللَّه أوصني . قال : عليك بمودة علي بن أبي طالب عليه السلام ، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يقبل اللَّه من عبد حسنةً حتى يسأله عن حبّ علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أعلم ، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان فيه وان لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء وأمر به إلى النار « 1 » .

--> ( 1 ) القطرة ج 1 : 66 / 97 : 150 .