الحاج سعيد أبو معاش
288
حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية
« يا عليّ أدخِل مَن أحَبَّكَ الجنة ومَن أبغَضَك النار » ( 16 ) روى الحافظ البرسي رحمه الله : « 1 » ومن ذلك ما رواه ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : يا عليّ أنت صاحب الجنان وقسيم الميزان ، ألا وأنّ مالكاً ورضوان يأتيان غداً عن أمر الرحمن فيقولان لي : يا محمّد هذه هبة اللَّه إليك فسَلِّمها إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فادفعها إليك مفاتيح لا تُدفَع إلّا إلى الحاكم المتصرِّف . وإليه الإشارة بقوله : « أو ما مَلَكْتُم مَفاتِحَهُ » يؤيّدها هذا التفسير ما رواه ابن عبّاس من الحديث القدسيّ عن الربّ العليّ أنّه يقول : لولا عليّ ما خلقتُ جنّتي ، فله جنّة النعيم ، وهو المالِك لها والقَيِّم ، لأنّ مَن خُلِقَ الشيء لأجله فهو له وملكُه . يؤيّد ذلك ما رواه المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إذا كان عليّ يُدخِل الجنة مُحِبّه والنار عدوّه فأين مالك ورضوان إذاً ؟ فقال : يا مفضّل أليسَ الخلائق يوم القيامة بأمرِ محمّد ؟ قلت : بلى قال : فعليٌّ يوم القيامة قَسيم الجنة والنار بأمر محمّد ، ومالِك ورضوان أمرهما إليه ، خذها يا مفضّل فإنّها من مكنون العلم ومخزونه . وإليه الإشارة بقوله : « وإنّ مِن شِيعَتِهِ لإبراهيم » ، قال الصادق عليه السلام : إبراهيم من شيعة عليّ وإن كان الأنبياء من شيعته وحساب شيعته اليه ، فعليه حساب الأنبياء إليه وتعويلهم بالشهادة والتبليغ عليه ، ومفاتيح الجنّة والنار بيده ، والملائكة يَومئذ ممتثلين لأمره ونَهيِه ، بأمر خالقه ومرسله .
--> ( 1 ) المشارق : 181 و 182 .