الحاج سعيد أبو معاش

216

حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية

بالقصاص من الحسنات والسيّئات وأثيب على الهبات ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة الا مظلمة يَهبهُا صاحبها وأثيبه عليها آخذ له بها عند الحساب ، فتَلازموا أيّها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهدٌ لكم عليهم وكفى بي شهيداً . قال : فيتعارفون ويتلازمون ، فلا يبقى أحدٌ له عند أحد مظلمةٌ أو حَقٌّ الا لزمه بها ، قال : فيمكثون ما شاءَ اللَّه فيشتدّ حالهم ويكثر عرقهم ويشتدّ غمّهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون المخلَص منه بترك مظالمهم لأهلها ، قال : ويطلع اللَّه عزّوجلّ على جهدهم فينادي مناد من عند اللَّه تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم : يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي اللَّه تبارك وتعالى واسمعوا ، ان اللَّه تبارك وتعالى يقول لكم : انا الوهاب ان احْبَبتُم أن تواهَبُوا فتَواهبَوُا ، وان لم تواهَبوُا اخَذتُ لكم بمظالمكم . قال : فيفرحون بذلك لشدّة جُهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم ، قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا مما هم فيه ، ويبقى بعضهم فيقول : يا ربِّ مظالمنا أعظم من أن نهبها ! قال : فينادي مناد من تلقاء العرش ، اين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس ، قال : فيأمره اللَّه عزّوجلّ ان يطلع من الفردوس قصراً من فضة بما فيه من الابنية والخَدمَ . قال : فيطلعه عليهم وفي حفافه القصر الوصائف والخدم ، قال : فينادي مناد من عند اللَّه تبارك وتعالى ، يا معَشر الخلائق ارفَعوُا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر ، قال : فيرفعون رؤوسهم فكلّهم يتمنّاه ، قال : فينادي مناد من عند اللَّه تعالى : يا معشر الخلائق هذا لكل من عَفا عن مؤمن ، قال : فيعفون كلّهم الا القليل .