الحاج سعيد أبو معاش

190

حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية

ولشيعتك ، وأبغَض مَنْ والاك ونَصَرَك واختارك وبذل مُهجته وماله فينا ، يا عليّ اقرأهُم منّي السلام ، مَن رآني منهم ومَن لَم يَرَني ، وأَعلِمهُم أنّهُم إخواني الّذين أشتاقُ إليهم فليلقوا عملي إلى مَن يبلغ القرون بعدي ، وليَتَمَسّكوا بحَبل اللَّه وليَعتَصِموا به ، وليَجتَهِدوا في العمَل فإنّا لا نُخرِجُهمْ مِن هُدى إلى ضَلالة ، وأخبرهُم إنّ اللَّه عَزّ وجلّ راض عنهم ، وإنّه يُباهي بهم مَلائكته وينظر إليهم في كلّ جُمعة برَحمَتِهِ ، ويأمُرُ الملائكة أنْ تستَغفر لَهُم . يا عليّ ، لا ترغب عن نُصرة قوم يبلغُهم أو يَسمعون أنّي أُحِبُّك فَأَحَبّوك لِحُبّي إيّاك ، ودانوا اللَّه عَزّ وجلّ بذلك ، وأعطَوكَ صَفوَ المودّة مَنْ قلوبهم ، واختاروك على الآباء والأخوة والأولاد ، وسَلَكوا طريقه وقد حُمِلُوا على المَكاره فينا فَأَبَوا إلّا نَصْرنا وبذل المُهج فينا مع الأذى وسوء القول وما يُقاسونه من مضاضة ذلك ، فكُن بهم رحيماً ، واقنع بهم فإنّ اللَّه عَزّوجَلّ اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق ، وخلَقَهُم مِنْ طينتنا واستَودعَهُم سِرَّنا ، وألزَمَ قلوبهم معرفة حقِّنا ، وشرَحَ صدورهم ، متمسّكين بحَبلنا لا يُؤثرون علينا مَن خالَفَنا مع ما يزول من الدنيا عنهم ، أيّدهم اللَّه وسَلَك بهم طريق الهُدى فاعتَصَمُوا به ، والنّاس في عَمَهِ الضَلال متحيّرون في الأهواء ، عمُوا عن الحجّة وما جاء من عند اللَّه عَزّوجَلّ فهُم يُصْبِحون ويُمسون في سَخَطِ اللَّه ، وشيعتك على منهاج الحقّ والإستقامة لا يَستَأنِسونَ إلى مَن خالَفَهُم ، وليسَت الدنيا منهم وليسوا منها ، أولئك مَصابيحُ الدُجى « 1 » .

--> ( 1 ) رواه في بشارة المصطفى : ( ص 182 - 180 وفي ط : 221 ) . ورواه في " فضائل الشيعة " الشيخ -