الحاج سعيد أبو معاش

536

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

قيل أوصى إليه بأيتامه أو ثلث ماله أو نحوهما اختَصّ به ، ومن الواضح إن الرواية من قبيل الأوّل فتشمل الوصيّة بالخلافة بل هي أظهر ما تشمله وتنصرف إليه ، بل معنى وصي النبي خليفته كما يشهد له أنّ النبي ( ص ) ضرب لسلمان مثلًا بوصي موسى وهو يوشع الخليفة لموسى ، وما رواه أحمد في مسنده « 1 » عن طلحة بن مصرف قال : « قال أبو الهذيل ، أبو بكر يتأمّر على وصي رسول الله ( ص ) ودّ أبو بكر أنّه وجد مع رسول الله ( ص ) عهداً فخزم انفه بخزام ، فإنّه صريح في أن معنى وصي رسول الله خليفته مضافاً إلى أنّه عطف في ذلك الحديث الوارث على الوصي ، والمراد بالوارث أمّا وارث المنزلة وهو المطلوب أو وارث العلم وهو يستدعي الخلافة لانّ علم الأنبياء ميراث لمن هو أحقُّ بالأتباع والرياسة لقوله سبحانه : « أفمن يهدي إلى الحقٍّ أحق أن يُتّبع أم مَن لا يهدّي إلا أن يُهدى » الآية ، ومنه يعلم تمام المطلوب لو أُريد بالوصي من أُوصي له بالعلم والهداية وحفظ قوانين الشريعة وتبليغ العلم ، ولا سيما حفظ قوانين الشريعة يتوقّف على الخلافة لأنّ السوقة لا تقدر على حفظهما تماماً لأحتياجه إلى بسط اليد ، وقد اشتملت أخبار الوصيّة على قرائن أُخر تقتضي إرادة الخليفة من الوصي كقول النبي ( ص ) في بعضها في وصف علي عليه السلام بأنّه خير من أخلّف أو أترك بعدي ، كالخبرين السابقين عند الكلام في الحديث الثاني ، وكالذي حكاه في كنز العمال « 2 » عن الطبراني بسنده عن سلمان عن النبي ( ص ) . وأمّا قوله فقد ذكرنا بالدلائل العقلية والنقلية عدم النص ، فحوالة على العدم ، ولعلّه يريد بالدليل ما أعاده هنا بقوله : ( ولو كان نصّاً جليّاً إلى آخره ) وفيه ما عرفت في المبحث الثالث وغيره مما سبق ، ثم لا معنى لقوله : ( لم يخالفه الصحابة ولو خالفوا لم يطعهم العساكر . . إلى آخره ) لأنّ

--> ( 1 ) - ( ج 4 ص 382 من أحاديث عبد الله بن أبي أوفى ) . ( 2 ) - ( ج 6 ص 154 ) .