الحاج سعيد أبو معاش
515
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
معاشر الناس أليسَ الله أولى بي من نفسي يأمرني وينهاني ، ما لي على الله أمرٌ ولا نهيٌ ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . فقال : ألستُ أولى بكم من أنفسكم آمركم وأنهاكم وما لكم عليَّ أمرٌ ولا نهي ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . فقال : مَن كان الله مولاه وأنا مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، يأمركم وينهاكم ، ما لكم علي أمرٌ ولا نهي ، اللهم والِ مَن والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل مَن خذله ، اللهم أنتَ شهيدي عليهم أني قد بلّغتُ ونصحتُ . ثم أمرَ فقرئت الصحيفة علينا ثلاثاً ثم قال : مَن شاء أن يقيله ثلاثاً ، قلنا : نعوذُ بالله وبرسوله أن نستقيله ثلاثاً . ثم أدرج الصحيفة وختمها بخواتيمهم ثم قال : يا علي خُذ الصحيفة إليك فمن نكث لك قاتله بالصحيفة فأكون أنا خصمه ، ثم تلا هذه الآية : « ولا تنكثوا أيمانكم بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا » فتكونوا كبني إسرائيل إذا شدّدوا على أنفسهم فشدّدَ عليهم ، ثم تلا : « فمَن نكثَ فإنّما ينكثُ على نفسه » الآية . علي أمير المؤمنين حقّاً ( 553 ) روى محمد بن العباس رحمه الله بسنده عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : تلا هذه الآية : « فلما رأوهُ زلفةً سيئت وجوه الذين كفروا » « 1 » قال : تدرون ما رأوا ؟ رأو والله عليّاً مع رسول الله : « الذي كنتم به تدّعون » تسمّون به أمير المؤمنين ، يا فضيل لم يسمِّ به والله بعد علي أمير المؤمنين إلا مفترٍ كذّاب إلى يوم الناس هذا « 2 » .
--> ( 1 ) - ( الملك : 27 ) . ( 2 ) - البحار ج 49 : 37 / 318 . رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( ج 2 ص 265 ح 998 ) ولفظه قال : فلما رأوا مكان علي من النبي سيئت وجوه الذين كفروا يعني الذين كذبوا فضله . وفي الحديث : ( 999 ) قال : لما رأوا علياً عند الحوض مع رسول الله سيئت وجوه الذين كفروا .