الحاج سعيد أبو معاش
497
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
حتى إذا مضى لسبيله ، فأدلى بها لأخي عدي بعده ! فيا عجباً بينا هو يستقليها في حياته إذ عقدها بعد وفاته ! فصيّرها في حوزةٍ خشناء يخشنُ مسّها ويغلظُ كلمها ، ويكثر العثار فيها والأعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن وان أسلسَ بها غسق ، فمني الناس بتلون واعتراض وبلوا ، وهو مع هن وهن ، فصبرتُ على طول المدّة وشدّة المحنة ! حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني منهم ! فيا لله وللشورى ، متى اعترض الريب فيَّ مع الأوّل منهم ، حتى صرتُ أقرن إلى هذه النظائر ! فمال رجلٌ لضغنه ، وأصغى آخر لصهره ، وقام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه ! وقام معه بنو أميّة يخضمون مال الله خضم الإبل نبت الربيع ! حتى أجهز عليه عمله ، وكبّت به مطيّته ، فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع ، قد أنثالوا علي من كلّ جانب ، حتى وطيء الحسنان ، وشُقّ عطفاي ! حتى إذا نهضتُ بالأمر نكثت طائفة وفسقت أخرى ، ومرق آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا الله تبارك وتعالى يقول : « تلك الدار الآخرة نجعلها لِلذين لا يُريدون عُلّواً في الأرض ولا فساداً والعاقبةُ للمتقين » . بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، لكنّهم احلولت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها . أما والذي فلقَ الحبّة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يُقرّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيتُ حبلها على غاربها ، ولسقيتُ آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهدُ من عفطة عنز ! قال : وناوله رجل من أهل السواد كتاباً فقطع كلامه وتناول الكتاب ، فقلت : يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك إلى حيثُ بلغت ،