الحاج سعيد أبو معاش
46
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
قدم يهودي على رسول الله ( ص ) يقال به : نعثل فقال : يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فإن أجبتني عنها أسلمتُ على يدك ، قال : سل يا أبا عمارة ، فقال : يا محمد صف لي ربّك ؟ فقال ( ص ) : إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الذي تعجر الحواس ان تدركه والأوهام ان تناله والخطرات ان تحدّه والأبصار عن الإحاطة به ؟ جلّ عمّا يصفه الواصفون ، نأى في قربه وقرُب في نأيه ، كيف الكيف فلا يقال له كيف ، وأينَّ الأين فلا يقال له أين ، هو منقطع الكيفوفية والأينونية ، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً احداً . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن قولك انه : « واحدٌ لا شبيه له » أليس الله واحداً والإنسان واحد ؟ فوحدانيته أشبهت وحدانية الإنسان ؟ فقال ( ص ) : الله واحدٌ واحدي المعنى والانسان واحدٌ ثنوي المعنى ، جسمٌ وعرض ، وبدن وروح ، وانما التشبيه في المعاني لاغير . قال : صدقت يا محمد فأخبرني عن وصيّك من هو ؟ فما من نبي إلا وله وصي ، وان نبيّنا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون . فقال : نعم ، ان وصيي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب ، وبعده سبطاي الحسن والحسين ، تتلوهم تسعة من صُلب الحسين أئمة ابرار . قال : يا محمد فسمِّهم لي . قال : نعم إذا مضى الحسين فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه محمد ، فإذا مضى محمد فابنه جعفر ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى ، فإذا مضى موسى فأبنه علي ، فإذا مضى علي فابنه محمد ، فإذا مضى محمد فابنه علي ، فإذا مضى علي فابنه الحسن ، فإذا مضى الحسن فبعده ابنه الحجة بن الحسن بن علي ، فهذه اثنا عشر اماماً على عدد نقباء بني إسرائيل . قال : فأين مكانهم في الجنة ؟