الحاج سعيد أبو معاش
454
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
وليسَ يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدّام لأنّه لا معنى له ولا فائدة . ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل : « فلان مولاي » إذا كان ما لك طاعته ، فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي ( ص ) بقوله : « مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » لأنّ الأقسام التي تحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها ما بيّناه ، ولم يبق قسمٌ غير هذا ، فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله : « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » . ومما يؤكّد ذلك قوله ( ص ) : « ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ثم قال : « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » فدلّ ذلك على أن معنى « مولاه » هو أنّه أولى بهم من أنفسهم ، لانّ المشهور في اللغة والعرف أن الرجل إذا قال لرجل : إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعاً آمراً عليه ، ولا يجوز أن يعصيه ، وأنا لو أخذنا بيعة على رجل وأقرّ بأنا أولى به من نفسه لم يكن له ان يخالفنا في شيء مما نأمره به لأنه إن خالفنا بطل معنى اقراره بأنا أولى به من نفسه ، ولأن العرب أيضاً إذا أمر منهم إنسانٌ إنساناً بشيء وأخذه بالعمل به وكان له أن يعصيه فعصاه قال له : يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما أريد وليسَ ذلك لك مني ، فإذا كان قول الإنسان : « أنا أولى بنفسي منك » يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره ، وجبَ لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء ولا يكون له أن يخالفه ولا يعصيه إذا كان ذلك كذلك . ثم قال النبي ( ص ) : « الستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فأقرّوا له بذلك ، ثم قال متّبعاً لقوله الأوّل بلا فصل « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » فقد علم أن قوله « مولاه » عبارة عن المعنى الذي أقرّوا له بأنّه أولى بهم من أنفسهم ، فإذا كان إنّما عنى ( ص ) بقوله : « من كنتُ مولاه » أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السلام بقوله ( ص ) : « فعليٌّ مولاه » لأنّه لا يصلح أن