الحاج سعيد أبو معاش

361

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

والحساب وكلّ شيء فصلناه تفصيلا » « 1 » وجعلهما يجريان في الفلك والفلك يجري فيما بين السماء والأرض مستطيل في السماء استطالة ثلاثة فراسخ يجري في غمرة الشمس والقمر كل واحدٍ منهما يقودهما ثلاثمائة ملك بيد كل ملك منها عروة يجرّونها في غمرة ذلك البحر ، لهم زجل بالتهليل والتسبيح والتقديس ، لو يدن واحد منها من غمر ذلك البحر لاحترق كل شيء على وجه الأرض حتى الجبال والصخور وما خلق الله من شيء . إلى أن قال عليه السلام ، فلما استكمل خلق ما في السماوات والأرض يومئذٍ خالية ليس فيها احدٌ قال للملائكة : « إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويفسك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال انّي اعلم ما لا تعلمون » « 2 » الآية ، فبعث الله جبرئيل فأخذ من أديم الأرض قبضة فعجنه بالماء العذب والماء المالح ، وركّب فيه الطبايع قبل أن ينفخ فيه الروح فخلقه من أديم الأرض ، فلذلك سُمّي آدم ، لأنه لما عجن استأدم فطرحه في الجبل كالجبل العظيم ، وكان إبليس يومئذٍ خازناً على السماء الخامسة يدخل في منخر آدم ويخرج من دبره ، ثم يضرب بيده فيقول : لأي أمرٍ خُلقت ؟ لأن جُعلت فوقي لا أطعتك ولئن جعلتَ أسفل مني لا ابقيتك . فمكث في الجنة ألف سنة ما بين خلقه إلى أن ينفخ فيه الروح ، فخلقه من ماءٍ وطين ونور وظلمة وريح والنور من نور الله ، فأما النور فيورثه الأيمان وأمّا الظلمة فتورثه الضلال والكفر ، وأمّا الطين فيورثه الرعدة والضعف والقشعريرة عند إصابة الماء فينبعث به على أربع الطبايع على الدم والبلغم والمرار والريح فذلك قوله تبارك وتعالى : « أو لم يرَ الإنسان انا خلقناه من قبل ولم يكُ شيئأً » . قال : فقال كعب : يا عمر بالله أتعلمُ كعلم علي عليه السلام ؟

--> ( 1 ) - آية 12 : الاسراء . ( 2 ) - آية 30 : البقرة .