الحاج سعيد أبو معاش
352
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
فرفعني الرفرف بإذن الله إلى ربّي فصرتُ عنده ، وانقطع عني أصوات الملائكة ودويّهم ، وذهبت عني المخاوف والنزعات ، وهدأت نفسي واستبشرتُ ، وظننت أنّ جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين ، ولم أرَ عندي أحداً من خلقه ، فتركني ما شاء الله ثم ردّ عليَّ روحي فأفقتُ فكان توفيقاً من ربّي عز وجل أن غمضت عيني وكل بصري وغشيني عن النظر ، فجعلتُ أبصرُ بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله جل وعز : « ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى مِن آيات ربّه الكبرى » « 1 » ، وإنما كنتُ أرى في مثل مخيط الأبرة ونور بين يدي ربّي لا تطيقه الأبصار . فناداني ربّي جل وعز فقال تبارك وتعالى : يا محمد ، قلتُ : لبيّك ربّي وسيّدي والهي لبيّك ، قال : هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك ؟ قلت : نعم يا سيّدي ، قال : فهل تعلم يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : يا رب أنت أعلم وأحكم وأنت علام الغيوب ، قال : اختصموا في الدرجات والحسنات فهل تدري ما الدّرجات والحسنات ؟ قلت : أنت أعلم يا سيّدي وأحكم ، قال : إسباغ الوضوء في المكروهات ، والمشي على الأقدام إلى الجمعات معك ومع الأئمة من ولدك ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإفشاء السلام ، واطعام الطعام ، والتهجد بالليل والناس نيام . قال : « آمنَ الرّسول بما أُنزل اليه مِن ربّه » قلت : نعم يا رب . « والمؤمنون كُلٌّ آمنَ بالله وملائكته وكتبه ورُسله لا نُفرّق بينَ احدٍ من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا واليك المصير » . قال : صدقت يا محمد « لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبتْ وعليها ما اكتسبت » واغفر لهم . فقلت : « ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا » إلى آخر السورة . قال : ذلك لك ولذُريّتك يا محمد .
--> ( 1 ) - النجم : 17 .