الحاج سعيد أبو معاش
330
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
إن الله بعث في كل زمان خيرة ( 392 ) روى فرات الكوفي بسنده عن زيد بن علي قال : يا أيها الناس إن الله بعث في كل زمان خيرة ، ومن كلّ خيرة منتجباً خيرة منه ، قال : الله أعلم حيث يجعل رسالته فلم يزل الله يتناسخ خيرته حتى خرج محمد ( ص ) من أفضل تربة وأطهر عترةٍ أخرجت للناس ، فلما قبض الله محمداً ( ص ) ولا عارف أمخركم بعد زخورها ، وحصن حصونكم بعد باورها ، وافتخرت قريش على ساير الأمم بأنّ محمداً كان قرشياً ، ودانت العجم للعرب بأنّ محمداً ( ص ) كان عربيّاً حتى ظهرت الكلمة وتمّت النعمة ، فاتقوا الله عباد الله وأجيبوا إلى الحق ، وكونوا أعواناً لمن دعاكم اليه ، ولا تأخذوا سُنّة بني إسرائيل ، كذّبوا أنبيائهم وقتلوا أهل بيت نبيّهم ، ثم أنا أذكّركم أيّها السامعون لدعوتنا المتفهّمون لمقالتنا بالله العظيم الذي لم يذكر المذكرون بمثله إذا ذكروه ، وجعلت قلوبكم ، واقشعرّت لذلك جلودكم . ألستم تعلمون اناولد نبيّكم المظلومون المقهورون ، فلا سهم وفينا ، وتراث أعطينا ، وما زالت أُمّتنا تهدم وهدمنا نسك وقائلنا يعرف ، يولد مولدنا في الخوف ، وينشيء ناشئنا بالقهر ، ويموت ميتناً بالذّل . ويحكم أن الله قد فرض عليكم جهاد أهل البغي والعدوان من أُمّتكم على بغيهم ، وفرض نصرة أوليائه الداعين إلى الله وإلى كتابه قال : « ولينصرنّ الله مَن ينصره إنّ الله لقويٌّ عزيز » . ويحكم إنا قومٌ غضبنا لله ربنا ونقمنا الجور المعمول به في أهل ملّتنا ، ووضعنا من توارث الإمامة والخلافة ويحكم بالهواء ونقض العهد وصلّى الصلاة لغير وقتها ، وأخذ الزكاة من غير وجهها ودفعها إلى غير أهلها ، ونسك المناسك بغير هديها ، وأزال الأفياء والأخماس والغنائم ومنعها الفقراء