الحاج سعيد أبو معاش
297
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
كلّ شيء لم يلتمسوه ، فلمّا أبوا إلا تلك التي أقدمت ، فبلغ الله بي وبهم ما أراد وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيداً . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما السادسة يا أخا اليهود فتحكيم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد وهو طليق معاند لله ولرسوله والمؤمنين منذ بعث الله رسوله ( ص ) إلى أن فتح عليه مكة عنوة ، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده ، وأبوه بالأمس اوّل مَن سلّم علي بإمرة المؤمنين ، ويحضّني على النهوض في اخذ حقّي من الماضين قبلي يجدّد لي بيعته كلّ ما أتاني ثم يتثائب علي بما يطعم من أموال المسلمين والتحكم عليهم ليستديم قليل ما يفنى بما يفوته من كثير ما يبقى ، وأعجب العجب انه لما رأى ربّي تبارك وتعالى قد ردّ إلي حقّي وأقرّه في معدنه وانقطع طمعه أن يصبح في دين الله رابعاً ، وفي أمانته التي حملناها حاكماً كرّ علي العاصي ابن العاصي فأستماله فمال اليه ، ثم أقبل به بعد أن أطمعه مصر وحرام عليه أن يأخذ من الفيء فوق قسمه درهماً ، وحرام على الراعي ايصال درهم اليه فوق حقّه والأغضاء له على ما يأخذه ، فأقبل يخبط البلاد بالظُلم ويطؤها بالغشم ، فمَن بايعه أرضاه ومَن خالفه ناواه . ثم توجّه اليّ ناكثاً علينا ، مغيراً في البلاد ، شرقاً وغرباً ويميناً وشمالًا والأنباء تأتيني والأخبار تردُ علي بذلك ، فأتاني أعور ثفيف فأشار عليَّ بأن أولية الناحية التي هو بها لا داريه بما الذي أولية منها ، وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله في توليته لي مخرجاً وأصبتُ لنفسي في ما أتى من ذلك عذراً ، فما عملت الرأي في ذلك وشاورتُ من أثقُ بنصحيته لله عزّوجل ولرسوله ( ص ) ولي وللمؤمنين ، فكان رأيه في ابن آكلة