الحاج سعيد أبو معاش

295

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

أخا اليهود اكبرُ من أختيها وأفظعُ ، وأُحْرى الا يصبر عليها ، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحدّ وقتها ، ولم يكن عندي إلا الصبر على ما امضُّ وأبلغ منها ، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم ، كلّ راجعٌ عما كان منه يسألني خلع ابن عفّان والوثوب عليه في اخذ حقّي ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يردّ الله عليَّ حقي . ثم بعد ذلك مرّة أخرى امتحنَ القوم فيها يألوان المحن ، مرّة بحلق الرؤوس ومرّة بمواعيد الخلوات ومرّة بموافاة الأماكن ، كل ذلك بقي القوم بوعدهم ، فوالله يا أخا اليهود ما منعني منها إلا الذي منعني من أختيها قبلها ، ورأيت الإبقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها ، وعلمتُ أني إن حَملتها على دعوة الموت ركبته ، وأما نفسي فقد علم مَن حضر ممن ترى ومَن غاب من أصحاب محمد ( ص ) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحرّ من ذي العطش الصدى ، ولقد كنت عاهدت الله ورسوله ( ص ) أنا وعمّي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله ولرسوله ( ص ) فتقدّمني أصحابي وتخلّفتُ بعدهم لما أراد الله عز وجل فأنزل الله فينا « من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم مَن قضى نحبهُ ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلًا » فمن قضى نحبه حمزة وعبيدة وجعفر وأنا المنتظر يا أخا اليهود وما بدّلتُ تبديلًا . وما سكتني عن ابن عفان وحثّني عن الإمساك عنه إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرتُ منه ما لم يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلًا عن الأقارب وأنا في عزلة ، فصبرتُ حتى كان ذلك لم انطق بحرفٍ من « لا » ولا « نعم » ثم أتاني القوم وأنا - علم الله ، كارهٌ لمعرفتي ما تطاعموا به من اعتقال الأموال والمرح في الأرض وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد عادة منتزعة ، فلما لم يجدوها عندي تعلّلوا الأعاليل . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟