الحاج سعيد أبو معاش

293

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

كانوا مني وفي أمري على احدى منزلتين : إما مُتّبعٌ مقاتل أو مقتول إن لم يتبع الجميع ، وأما خاذلٌ يكفُر بخذلانه إن قصّر عن نصرتي أو أمسك عن طاعتي ، وقد علم إني منه ( ص ) بمنزلة هارون من موسى ، يحلّ به في مخالفتي والأمساك عن نُصرتي ما أحلّ قوم موسى بأنفسهم في مخالفتهم هارون وترك طاعته ، ورأيتُ تجرّع الغُصص وردّ أنفاس الصعداء ولزوم الصبر حتى يفتح الله ، أو يقضي بما أحبُّ أزيد لي في حظي من الله وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم ، وكان امر الله قدراً مقدوراً ، ولو لم أتّقِ هذه الحال يا أخا اليهود ثم طلبت حقّي لكنت أولى ممن طلبه لعلم مَن مضى من أصحاب محمد ( ص ) ومَن بحضرتك منهم ، إني كنتُ أكثر عدداً وأعزُّ عشيرة وأمنعُ رجالًا وأطوعُ أمراً وأوضحُ حجّة وأكثر في هذا مناقباً وآثاراً بسوابقي وقرابتي ووراثتي فضلًا عن استحقاقي في ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها والبيعة المتقدّمة في أعناقهم ممن تناولها ، ولقد قبض ( ص ) وان ولاية الأمة في يده وفي بيته ، لا في أيدي الذين تناولوها ولا في بيوتهم ، ولأهل بيته الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال . ثم التفتَ إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا بلى يا أمير المؤمنين . وأما الرابعة يا أخا اليهود فإنّ القائم بعد صاحبه كان يُشاورني في موارد الأمور ويصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها على رأيي ، لا اعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في . . ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ! فلمّا أتتهُ منيّتهُ على فجأة بلا مرضٍ كان قبله ، ولا أمر كان أمضاه في صحّة من بدنه ، لم أشك أني قد استرجعتُ حقّي في عافية ، بالمنزلة التي كنتُ أطلبُها والعاقبة التي كنتُ التمسها ، وان الله سيأتي بذلك على أحسن