الحاج سعيد أبو معاش
290
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
المكسب وعال لي النفس والأهل والولد هذا في تصاريف أمر الدنيا مع ما خصّني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عند الله فنزل بي بوفاة رسول الله ( ص ) ما لم اظنُّ انّ الجبال لو حملت عنوة ( عُشره ) كانت لتنهض به ، فرأيت الناس من أهلي من بين جازع لا يملك جزعه . ولا يضبطُ نفسه ، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به ، قد أذهبَ الجزعُ صبره وأذهل عقله وحال بينه وبين الفهم والأفهام والقول والاستماع ، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين مُعزٍّ يأمر بالصبر وبين مساعد باكٍ لبكائهم ، جازع لجزعهم ، وحملتُ نفسي على الصبر بعد وفاته ، لزمتُ الصمتَ والاشتغال بما أمرني الله به من تجهيزه وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته وجمع أمانة الله وكتابه وعهده الذي حملناه إلى خلقه واستودَ عناه فيهم ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولاهايج زفرةً ولا لاذعُ حرقةً ولا جليل مصيبةً ، حتى أدّيتُ في ذلك الحقّ الواجب لله عزّ وجل ولرسوله ( ص ) عليَّ وبلّغتُ منه الذي أمرني به ، فاحتملتُهُ صابراً محتسباً . ثم التفتَ إلى أصحابه فقال : أليسَ كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الثانية يا أخا اليهود فإنّ رسول الله ( ص ) أمّرني في حياته على جميع أُمّته واخذَ على مَن حضرَهُ منهم البيعةَ بالسمع والطاعة لأمري ، وأمرهم أن يُبّلغ الشاهد الغائب في ذلك ، فكنتُ المؤدّي إليهم عن رسول الله ( ص ) أمرَهُ إذا حضرتُه والأمير على من حضرني منهم إذا فارقته لا تختلجُ في نفسي منازعة أحدٍ من الخلق لي في شيء من الأمور في حياة النبي ( ص ) ولا بعد وفاته ، ثم أمرَ الله رسوله بتوجيه الجيش الذي وجّهه مع أُسامة بن زيد عند الذي احدث الله له من المرض الذي توفاه فيه ، فلم يدع النبي ( ص ) احداً من قبائل العرب وقريش والأوس والخزرج وغيرهم من سائر العرب ممّن يخافُ على نقضه أو منازعته ، ولا أحداً ممّن يراني بعين البغضاء ممّن قد قهرته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجَّهه في ذلك