الحاج سعيد أبو معاش

29

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

قال : يا هام إذا رأيته تعرفه ؟ قال : نعم يا رسول الله فهو مدوّر الهامة ، معتدل القامة ، بعيد من الدمامة ، عريض الصدر ضرغامة ، كبير العينين ، آنف الفخذين ، أخمص الساقين ، عظيم البطن ، سوي المنكبين . قال : يا سلمان ادعُ لنا علياً ، فجاء حتى دخل المسجد ، فالتفت اليه الهام ، وقال : ها هو يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، هذا والله وصيّك فأوصِ أُمتك أن لا يخالفوه فإنه هلك الأممُ بمخالفة الأوصياء . قال : قد فعلنا ذلك يا هام ، فهل من حاجة فإني أُحبُّ قضاءها لك ؟ قال : نعم ، يا رسول الله احبُّ أن تعلّمني من هذا القرآن الذي انزلَ عليك تشرح لي سُنّتك وشرائعك لأصلّي بصلاتك . قال : يا أبا الحسن ضُمّه إليك وعلِّمه . قال علي عليه السلام : فعلّمتُه فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي وآيات من آل عمران والانعام والأعراف والأنفال وثلاثين سورة من المفصّل ، ثم إنه غاب فلم يُرَ إلا يوم صفّين ، فلما كان ليلة الهرير نادى : يا أمير المؤمنين اكشف عن رأسك فإني أجده في الكتاب أصلعاً ، قال : أنا ذلك ، ثم كشف عن رأسه وقال : أيها الهاتف اظهر لي رحمك الله ، قال : فظهر له فإذا هو الهام بن الهيم . قال : مَن تكون ؟ قال : أنا الذي مَنَّ عليَّ بك ربي وعلّمتني كتاب الله وآمنت بك وبمحمد ( ص ) ، فعند ذلك سلّم عليه وجعل يحادثه وسأله ، ثم قاتل إلى الصبح ثم غاب . قال الأصبغ بن نباتة : فسألت أمير المؤمنين عليه السلام بعد ذلك عنه قال : قُتلَ الهام بن الهيم رحمه الله . « 1 »

--> ( 1 ) - الروضة : 41 و 42 ، البحار ج 38 باب 56 ص 1 - 20 الحديث : 1 - 36 .