الحاج سعيد أبو معاش
204
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
استعظموا أمرنا فسبّحنا لتعلم الملائكة إنا خلقٌ مخلوقون ، وانه تعالى منزّهٌ عن صفاتنا ، فسبّحتْ الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا ، فلمّا شاهدوا عظم شأننا هللّنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب ان نُعبد معه أو من دونه ، فقالوا : لا إله الّا الله ، فلما شاهدوا كِبَر محلنا كبَّرنا لتعلم الملائكة ان الله أكبر فلا ينال مخلوقه عظم المحل إلابه ، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة قلنا : لا حول ولا قوّة إلا بالله لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله . فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض طاعة الخلق إيانا قلنا : الحمد لله ، لتعلم الملائكة ان الحمد لله على نعمته فقالت الملائكة الحمد لله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتكبيره وتحميده . وان الله تبارك وتعالى خلق آدم عليه السلام ، فأودعنا في صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً واكراماً له ، وكان سجودهم لله عبودية ولآدم اكراماً وطاعةً لأمر الله لكوننا في صُلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون . وانه لما عرج بي إلى السماء اذّن جبرائيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ، ثم قال : تقدّم يا محمد ، فقلت : يا جبرائيل اتقدّم عليك ؟ فقال : نعم ، إن الله تبارك وتعالى فضّل أنبيائه على ملائكته أجمعين وفضّلك خاصةً على جميعهم ، فتقدّمتُ فصليّتُ بهم ولا فخر . فلما انتهيتُ إلى حجُب النور قال : يا محمد إنّ هذا انتهاء حدّ الذي وضعني الله فيه ، فإن تجاوَزتُه احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله ، فزجّ بي النور زُجّة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من عُلوّ مُلكه ، فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربّك فإياي فاعبد وعليَّ فتوكّل وخلقتُك