الحاج سعيد أبو معاش
185
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
فقال : نحن الذي في ضيافته أكرم ، ثم نهض وأنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق فوافينا ربوة فما استوينا للجلوس حتى اظلّنا غمام ابيض له رايحة كالكافور الأذفر ، وإذا بطبق بين يدي رسول الله ( ص ) فإذا فيه رمّان ، فأخذ رمانة وأخذتُ رمّانة فاكتفينا بهما ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : فوقع في نفسي ولداي وزوجتي ، فقال النبي ( ص ) : كأني بك يا علي وأنت تريد لولديك وزوجتك ، خذ ثلاثاً فأخذت ثلاث رمانات وارتفع الطبق ، فلما عُدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر فقال : أين كنتم يا رسول الله ؟ قال : كنا بوادي العقيق ننظرُ إلى آثار رحمة الله تعالى ، فقال : ألا أعلمتماني حتى كنت اصنع لكما طعاماً ، فقال النبي ( ص ) : الذي كنا في ضيافته أكرم . قال أمير المؤمنين عليه السلام فنظر أبو بكر إلى ثقل كمّي والرمان فيه فاستحييتُ ومددتُ اليه بكمّي ليتناول منه رمانه فلم أجد شيئاً في كمّي ، فنفضت كمي ليرى أبو بكر ذلك ، فافترقنا وأنا متعجّب من ذلك ! فلما وصلتُ إلى باب فاطمة عليها السلام وجدتُ في كمّي ثقلًا فإذا هو الرّمان ، فلما دخلت ناولتها ايّاه ، وغدوتُ إلى رسول الله ( ص ) فلما نظر اليَّ تبسّم فقال : كأني بك يا علي قد عدتَ اليَّ تُحدّثني بما كان رجعت منك والرمّان ، يا علي لما هممتَ أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئأً ، إن جبرئيل عليه السلام اخذه ، فلما وصلتَ إلى بابك اعاده إلى كمّك ، يا علي إن فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا إلا النبيّون والأوصياء وأولادهم . ( 219 ) روى العلامة المحدث « 1 » الشيخ جمال الدين الحنفي الموصلي في « دُرّ بحر المناقب » « 2 » وبالأسناد يرفعه إلى عبد الملك بن سليمان أنه قال :
--> ( 1 ) - إحقاق الحق : ج 95 : 4 . ( 2 ) - ( ص 104 ) .