الحاج سعيد أبو معاش
92
علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )
قال : لا ، بل كانت تقتله ان لم يفعل ما فعلت ، ان العرب كرهت أمر محمد صلّى اللّه عليه واله وحسدته على ما آتاه اللّه من فضله ، واستطاعت أيّامه حتى قذفت زوجته ونفرت به ناقته ، مع عظيم احسانه إليها ، وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حيا على صرف الامر عن أهل بيته بعد موته . ولولا ان قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرّياسة ، وسلّما إلى العز والأمرة ، لما عبدت اللّه بعد موته يوما واحدا ، ولا رتدّت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعا ، وبازلها بكرا ، ثم فتح اللّه عليها الفتوح فأثرت بعد الفاقة ، وتموّلت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الاسلام ما كان سمجا ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا ، وقالت : لولا انه حق لما كان كذا ! ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الامراء القائمين بها ! فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ! فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره وانقطع صوته وصيته ! ! حتى أكل الدهر علينا وشرب ! ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف ! وما عسى ان يكون الولد لو كان ! ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يقرّبني ما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ؛ أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت ! وكذلك لم يكن يقرّب ما قرّبت ؟ ثم لم يكن عند قريش والعرب سببا للحضوة والمنزلة بل للحرمان والجفوة ! اللهم انك تعلم اني لم أرد الأمرة ، ولا علوّ الملك والرياسة ؛ وانما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق