الحاج سعيد أبو معاش

82

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

( 36 ) وروى العلامة الطبري رحمه الله بأسانيده المفصلة عن أبي الورد قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) يقول : إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأَوّلين والآخرين عُراة حُفاة فيقفون على طريق المحشر حتى يَعرقوا عَرقاً شديداً وتشتَدّ أنفاسهم فيمكثون بذلك ما شاء الله ، وذلك قوله : ( لا تسمع الا همسَّا ) . قال : ثم ينادي مناد من تلقاء العرش : اين النبي الأمي ؟ قال : فيقول الناس قد أسمعت فسَمِ باسمه ، فينادي : أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله ؟ قال : فيقوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيتَقدّم امام الناس كلّهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم ، فيقوم أمام الناس فيقفُ معه ، ثم يوذن للناس فيَمّرون . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فبين وارد يومئذ وبين مصروف ، فإذا رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مَنْ يُصَرف عنه من محبّينا بكى وقال : يا ربِّ شيعة علي ، قال : فيبعث الله ملكاً فيقول له : يا محمد ما يُبكيك ؟ فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : وكيف لا أبكي وأناسٌ من شيعة علي بن أبي طالب اراهُم قد صُرِفوا تِلقاء أصحاب النار ومُنِعُوا من ورود حوضي . فيقول الله عَزّوجَلّ : يا محمد قد وهبتهم لك وصَفَحتُ لك عن ذنوبهم والحقتهم بك ومَن كان يتولّونه من ذرِّيتك وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك فيهم وأكرمتهم بذلك . ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فكم من باك وباكية ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك ، فلا يبقى أحدٌ يومئِذ كان يَتَولانا ويُحبّنا الا كان من حزبنا ومعنا وورد حوضنا « 1 » .

--> ( 1 ) بشارة المصطفى : ص 3 .