الحاج سعيد أبو معاش
587
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
الفصل المئتين « في موَلد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » ( 1 ) روى العلامة ابن شهرآشوب رحمه الله في « مناقب آل أبي طالب » عن شيخ السُنة القاضي أبو عمرو عثمان بن أحمد في خبر طويل : ان فاطمة بنت أسد رأت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يأكُل تمراً له رايحة تزداد على كل الأطايب من المسك والعنبر من نخلة لا شَماريخ لها ، فقالت : ناولني أنل منها ، قال ( عليه السلام ) : لا تصَحُ الا ان تشهدي معي ان لا إله إلا الله واني محمد رسول الله ، فشهَدَت الشهادتين ، فناولها فأكلت فازدادت رَغبتها ، وطلبت أخرى لأبي طالب فعَاهَدَها ان لا تعطيه الا بَعَد الشهادتين . فلما جَنّ الليل اشتَمّ أبو طالب نسماً ما اشتمّ مثله قطّ ، فأَظهرت ما معها فالتَمسهُ منها فأبت عليه الا ان يشهد الشهادتين فلم يملك نفسه الا ان شهد الشهادتين ، غير أنه سَألَها ان تكتم عليه لئَلا تُعيِّرهُ قريش فعَاهَدته على ذلك ، فأَعطته ما معَها وآوى إلى زَوجَته ، فعلقت بعلي في تلك الليلة ، ولَما حمَلت بعلي ازداد حُسنها ، فكان ( عليه السلام ) يَتكلّم في بَطنها ، فكانت في الكعبة ، فتكلّم علي مع جعفر فغشي عليه ، فألقيت عليه الاصَنام خَرْت على وجوهها ، فمَسحَت على بطنها وقالت : يا قُرة العين سَجَدَتْكَ الأصنام داخلا فكيف شأنك خارجاً ، وذكرت لأبي طالب ذلك فقال : هو الذي قال لي أسد في الطائف « 1 » .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 2 ص 172 .