الحاج سعيد أبو معاش

580

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

اجتماع الناس على الصادق ( عليه السلام ) خاف ميل الناس اليه وأخذ الملك منه ، فأمر أبا حنيفة ومالكا باعتزالهما عن الصادق ( عليه السلام ) واحداث مذاهب غير مذهبه ، وجعل لهما ولمن تابعهما الوظائف ، ومن قرأ عليهما ، وفّر عليه العلوفات والأدرارات ، والناس عبيدالدنيا ، وأمر الحاكم مطاع . فاعتزل أبو حنيفة عن الصادق ( عليه السلام ) - وكان من تلامذته - وأحدث مذهبا جديداً غير مذهبه ، وعمل فيه بالرأي والقياس والاستحسان والاجتهاد ، وذهب فيه إلى أشياء شنيعة . ثم اعتزل مالك عن الصادق ( عليه السلام ) ، وكان يقرأ عليه وعلى ربيعة الرأي ، « 1 » فاستحدث مذهباً غير مذهبه ، وغير مذهب أبي حنيفة . ثم جاء بعدهما الشافعي محمد بن إدريس فقرأ على مالك ، وعلى محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ، فأحدث مذهباً غير مذهبهما . ثم جاء من بعده أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي واحدث مذهباً رابعاً غير مذاهبهم . ثم استقرّت مذاهب السنّة في الفروع على المذاهب الأربعة الحاصلة أيّام خلافة المنصور ، وبقيت الشيعة الإمامية على المذهب الذي كان عليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وأميرالمؤمنين ( عليه السلام ) وهو مذهب أهل البيت ، قبل احداث هذه المناقب الأربعة .

--> ( 1 ) انظر : وفيات الأعيان : 2 / 285 برقم 231 و 4 / 163 ، برقم 558 و 4 / 184 برقم 568 . تهذيب التهذيب : 30 / 258 ، 9 / 25 - ميزان الاعتدال : 1 / 136 - تأريخ بغداد : 8 / 420 ، 2 / 56 ، 2 / 172 تذكرة الحفاظ : 1 / 329 - لسان الميزان : 5 / 121 - البداية والنهاية : 10 / 202 .