الحاج سعيد أبو معاش

567

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

وفي رواية : آخر ما تَكلّم به النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « اخلفوني في أهلي » . وسَمّاهما ثقلين اعظاماً لقدرهما إذ يقال لكل خطير شريف ثقلا ، أو لان العَمل بما أوجَبَ الله من حقوقهما ثقيل جداً . ومنه قوله تعالى : ( انا سنُلقي علَيكَ قولا ثقيلا ) أي له وزن وقدر لأنه لا يؤدّي الا بتكليف ما يثقل ، وعن الانس والجنّ ثقلين لاخصاصهما بكونهما قطتان الأرض وبكونهما فضلا بالتمييز على سائر الحيوان . وفي هذه الأحاديث سيّما قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « انظروا كيف تخلّفوني فيهما ، وأوصيكم بعترتي خيراً وأذكركم الله في أهل بيتي » الحَثّ الأكيد على مودّتهم ومزيد الاحسان إليهم واحترامهم واكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة ، كيف وهم أشرَفُ بيَت وُجِدَ على وجه الأرض فخَراً وحَسباً ونسَباً ولا سيّما إذا كانوا متبعين للسُنّة النبوية . . وفي قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنهم اعلم منكم » دليلٌ على أن مَن تأهّلَ منهم للمراتب العلية ، والوظائف الدينية ، كان مقدّماً على غيره ويدلُّ له التصريح بذلك في كل قريش كما مَرّ في الأحاديث الواردة فيهم ، وإذا ثبت هذا لجملة قريش فأهل البيت النبوي الذين هم غرة فضلهم ومحتد فخرهم ، والسبب في تميّزهم على غيرهم بذلك أَحْرى وأحَقّ وأولى ، وسَبَقَ عَن زيد بن أرقم : ان نساءه ( صلى الله عليه وآله ) من أهل بيته ، ثم قال : ولكن أهل بيته إلى آخره ، ويؤخَذ منه انهم من أهل بيته بالمعنى الاعَمْ دون الاخَصّ ، وهو من حرمت عليه الصَدَقة .