الحاج سعيد أبو معاش
55
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
دَخلت يوماً على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت يا رسول الله أرى الخلق لا تصل اليه ، فقال : يا عبدا الله الج المخَدع ، فَولَجتُ المخدَع وعلي رضي الله عنه يصلي وهو يقول في سجوده وركوعه : « اللّهُمَّ بحقِّ محمد عبَدك اغفر للخاطئين من شيعتي » . فخَرجت حتى أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرأيته وهو يصلي وهو يقول : « اللّهُمَّ بحقِّ علي بن أبي طالب عبدك اغفر للخاطئين من امّتي » . قال : فأخذني من ذلك الخلع العظيم ، فأوجز النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صَلاته فقال : يا ابن مسعود اكفُرٌ بعد أيمان ؟ ! فقلت : حاشا وكَلا يا رسول الله ، ولكني رأيت عليّاً سأل بك ، ورأيتُكَ تسأل الله به ، فلا أعلَم أيَّكُم أفضَل عند الله ؟ قال : اجلس يا بن مسعود ، فجَلَستُ بين يديه فقال لي : اعلم أن الله خلَقَني وعلياً من نور عظيم قبل خلق الخلق بألفي عام اذْ لا تسبيح ولا تقديس ، ففتق نوري فخَلَق منه السماوات والأرض وأنا والله أجَلُّ من السماوات والأرض ، وفتق نور علي بن أبي طالب فخلَقَ العَرش والكرسي وعَلي بن أبي طالب أفضَلُ من العرش والكرسي ، وفتَقَ نور الحسن فخلَقَ منه اللوح والقلم والحَسَن والله اجَلُّ من اللوح والقلم ، وفتَقَ نور الحسين وخَلَقَ منه الجنان والحور والحسين والله أجَلُّ من الجنان والحُور ، ثم أظلمَت المَشارق والمغارب فشَكَت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة فتكَلّمَ الله جَلّ جَلالُه بكلمَة فخلَقَ روحاً ثم تكَلّمَ بِكَلمة فخَلقَ من تلك الكلمة الأخرى نوراً فأضافَ النور إلى تلك الروح وأقامَها امام العرش ، فأزَهَرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهَراء .