الحاج سعيد أبو معاش

472

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

الفصل الثامن والتسعون بعد المئة « ضرار بن ضمرة يصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » ( 1 ) روى العلامة سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفي سنة 654 ه - عن جدّه الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي ، وباسناده عن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح قال : دخل ضرار بن ضمرة على معاوية ، فقال له : يا ضرار صف لي عليّاً ، فقال : أو تعفني ، قال : لا أعفيك قالَها مراراً . فقال ضرار : أما إذ لا بُد ، فكان والله بعيد المدَى ، شديد القوى ، يقول فَصلا ، ويَحكم عَدلا ، يتفَجّرُ العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يَستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستَأنس باللّيل وظلمته . كان والله غزير الدمعة كثير الفكرة ، يُقَلِّب كَفّهُ ويُخاطِبُ نفسه ، يُعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جَشُب . كان والله كأحدنا ، يُجيبنا إذا سأَلناه ، ويبتدءنا إذا أتيناه ويَأتينا إذا دعَوناه ، ونحنُ والله مع قربه منّا ودُنوّه الينا لا نكلِّمهُ هيبةً له ، ولا نبتديه لعظمه ، فان تبسّم فعن مثل اللُؤلؤ المنظوم . يعظّم أهل الدين ، ويُحبّ المساكين ، لا يطمع القَويٌ في باطله ، ولا ييأَس الضعيف من عدَله ، فاشَهَدُ بالله لقَد رأيته في بعض مواقفه ليلةً ، وقد أرخى الليل سجوفه ، وغارَت نجومه ، وقد مثل قائماً في محرابه ، قابضاً على لحيته ، يتمَلمَلُ تَململُ السليم ، ويَبكي بكاء الحزين ، وكأني أسمعه وهو يقول : يا