الحاج سعيد أبو معاش

324

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) « 1 » ثم اذكره الخبر ، فلما كرّ الزبير راجعاً إلى أصحابه نادماً واجماً ، رجع علي ( عليه السلام ) إلى أصحابه جذلا مسروراً ، فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ، تبرُز إلى الزبير حاسراً ، وهو شاك في السلاح وأنت تعرف شجاعته ! قال : انه ليسَ بقاتلي ، انما يقتلني رجلٌ خامل الذكر ، ضئيل النسب ، غيلةً في غير مأقِطِ حرب ، ولا معركة رجال ، وَيلُمِّهِ أشقى البشر ! ليوَدَّنَ ان أمه هِبلت به ! اما انه وأحمر ثمود لمقرونان في قَرَن ! ، لما انصرف الزبير عن حرب علي ( عليه السلام ) ، مَرّ بوادي السباع ، والأحنف ابن قيس هناك في جمع من بني تميم قد أعتزل الفريقين ، فأخبرَ الأَحنف بمرور الزبير ، فقال رافعاً صوته ، ما أَصنع بالزبير ! لَفَّ غارين من المسلمين ، حتى أَخَذَت السيوف منها مَأخَذَها ، انسَلَّ وتركهم . أما انه لخليقٌ بالقتل ، قتله الله . فاتبَعَهُ عمرو بن جرموز - وكان فاتكاً - فلمّا قرُبَ منه وقف الزبير ، وقال : ما شَأنُكَ ؟ قال : جئتُ لأسألك عن أمر الناس ، قال الزبير : اني تركتُهم قياماً في الركبِ ، يضربُ بَعضُهُم وجهَ بعض بالسيف . فسار ابن جرموز معه وكل واحد منهم يتقى الآخر . فلما حضرت الصَلاة قال الزبير : يا هذا انا نريد ان نصلي . قال ابن جرموز : وأنا أريد ذلك ، فقال الزبير : فتؤمنّي وأومنّك ؟ قال : نعم ، فثنى الزبير رجله وأخذ وضوءه ، فلما قام إلى الصلاة شَدّ ابن جرموز عليه فقتله ، وأخذ رأسه وخاتمه وسيفه ، وحثى عليه تراباً يسيراً ، ورجع إلى الأحنف فأخبره ، فقال : والله ما أدري أسَأتَ أم أحسنت ؟ اذهب إلى علي ( عليه السلام ) فأخبره ، فجاء إلى

--> ( 1 ) النور : 25 .