الحاج سعيد أبو معاش

308

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

وله من نظاير هذا شيءٌ كثيرٌ . لم يزل معاوية دائباً على ذلك متهالكاً فيه حتى كبر عليه الصغير ، وشاخ الكهل وهرم الكبير ، فتداخل بغض أهل البيت ( عليهم السلام ) في قلوب ران عليها ذلك التمويه ، فتسنّى له لعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسبّه في أعقاب الصّلوات في الجمعة والجماعات وعلى صهوات المنابر في شرق الأرض وغربها حتى في مهبط وحي اللّه المدينة المنّورة . قال الحمويّ : « 1 » لُعن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبر سجستان إلّا مرّة وامتنعوا على بني أميّة حتى زادوا في عهدهم : وان لا يُلعن على منبرهم أحدٌ . وايّ شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) على منبرهم وهو يُلعن على منابر الحرمين مكّة والمدينة . لما مات الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) حجّ معاوية فدخل للمدينة أراد ان يلعن عليّاً على منبر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقيل له : ان ههنا سعد بن أبي وقاص ولا نراه يرضى بهذا فابعث اليه وخذ رأيه . فأرسل اليه وذكر له ذلك فقال : ان فعلت لأخرجن من المسجد ثم لا أعود اليه . فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد . فلما مات لعنه على المنبر وكتب إلى عمّاله ان يلعنوه على المنابر ففعلوا ، فكتبت أم سلمة زوج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى معاوية : انّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم وذلك انكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبّه وانا اشهد ان اللّه احبّه ورسوله ، فلم يلتفت إلى كلامها . « 2 »

--> ( 1 ) معجم البلدان : ج 5 ، ص 38 . ( 2 ) العقد الفريد : ج 2 ، ص 300 .