الحاج سعيد أبو معاش

300

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فلا تلجي ، فرجَعتُ وجَلَستُ مكاني . حَتى إذا قلت : زَالتَ الشمَس ، الآن يَخرُج إلى الصَلاة فيَذهب يومي ، ولم أرَ قَطُّ يوماً أطول منه ، فأقبَلتُ أَمْشي حتى قلت : السَلامُ عَلَيكم الِجُ ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نعم فَلِجي . فدخَلت وعلي واضعُ يده على ركبتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أدنى فاه من أذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفم النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أذن عَلي يَتسارّان ، وعلي يقول : أَفأمضي وأَفعَل ؟ والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : نعم . قالت : فدخَلْتُ وعلي مُعِرضٌ وجهه حتى دخَلتُ وخرَجَ ، فأخَذني النبي ( صلى الله عليه وآله ) واقعَدَني في حجره فالتَزَمني فاصابَ ما يُصيبُ الرجل من أهله من اللُطفِ والاعتذار ، ثم قال : يا امّ سَلمَة ، لا تلوميني فانّ جبرئيل أَتاني من الله تعالى وأمر أن أوصي به عليّاً من بعدي ، وكنتُ بين جبرئيل وعلي ، جبرئيل عن يَميني وعَليٌ عن شمالي ، فأَمر جبرئيل انْ آمُرَ عليّاً بما هو كائنٌ بعدي إلى يوم القيامة ! فاعذريني ولا تلوميني . ان الله عَزّوجَلّ اختارَ من كلّ امّة نبيّاً واختار لكل نبي وصيّاً ، فانا نبيُّ هذه الأمة ، وعلي وصَيّي في عترتي وأهل بيتي وأمّتي من بَعدي . ثم قالت امّ سَلمَة : فهذا ما شَهِدْتُ في علي ، الآن يا أَبَتاهُ فسُبّه أو دَعْهُ . فأَقبَلَ أبوها ومَولاها الذي كان رَبّاها يُناجي الله الليل والنهار ويقول : اللّهُم اغفر لي ما جَهِلتُ من أمر علي ، فان وَليّي وَلي علي ، وعدوّي عدوّ علي . قال : فتابَ المولى توَبةً نَصُوحاً « 1 » .

--> ( 1 ) رواه الموفق بن أحمد الخطيب الخوارزمي في مناقبه ( ف 14 ص 88 ح 22 ) . والسيد ابن طاووس رحمه الله في « الطرائف » ( ص 8 ) عن الحافظ أبي بكر ابن مردويه في المناقب . وأبو جعفر الطبري في « بشارة المطفى » ( ج 2 ص 70 ح 94 ) وباختصار في المتن .