الحاج سعيد أبو معاش
175
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
والله يا أمير المؤمنين اني لأدين الله بولايتك ، واني لأحُبّك في السرِّ كما اظهَرَ لك في العلانية . فقال له ( عليه السلام ) : كذبت فوَالله ما اعرف اسمك في الأسماء ولا وَجهَكَ في الوجوه ، وان طينتك لمن غير تلك الطينة ، فجلس الرجل قد فَضَحَهُ الله وأظهر عليه ، ثم قام آخر فقال : يا أمير المؤمنين اني لأدين الله بولايتك ، واني لأحُبّك في السرِّ كما احبّك في العلانية . فقال له : صدقت طينتك من تلك الطينة ، وعلى ولايتنا أخذ ميثاقك ، وان روحك من أرواح المؤمنين فأتخذ للفقر جلباباً ، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : الفقر أسرعُ إلى محبّينا من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله « 1 » . ( 5 ) وروى المفيد أيضاً باسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : « 2 » كنتُ مع أمير المؤمنين فاتاه رجل فسَلّم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين إنّي والله لأحبك في الله ، وأحبّك في السرِّكما أحبّك في العلانية ، وأدين الله بولايتك في السرِّ كما أدين بها في العلانية ، وبيد أمير المؤمنين عودٌ طأطأ رأسه ثم نكت بالعود ساعة في الأرض ، ثم رفع رأسه اليه فقال : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حدّثني بألف حديث لكل حديث الف باب وان أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشم وتتعارف ، فما تعارَفَ منها ائتلف وما تناكر منها اختلَفَ ، وبَحقِّ الله لقد كذبت فما
--> ( 1 ) انظر : البصائر : ص 391 الطبعة الثانية ، ينابيع المعاجز : ص 149 ، البحار : ج 7 ص 304 و 307 ط كمباني . ( 2 ) الاختصاص : ص 311 .