الحاج سعيد أبو معاش
162
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
والأرض . يا سَلمان ويا جندب ، وصار محمد الذكر الذي قال الله عَزّوجلّ : ( قد انزل اللّه إليكم ذكراً رسولًا يتلو عليكم آيات اللّه ) . « 1 » اني اعطيتُ علم المَنايا والبَلايا وفَصل الخطاب ، واستودعتُ علم القرآن وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) امام الحُجة حجة الناس ، وصرت انا حجة الله عَزّوجلّ ، جَعَلَ الله لي مالم يَجْعلَ لاحد من الأولين والآخرين ، لا لنبي مُرسَل ولا لِملك مُقَرّب . يا سَلمان ويا جندب ، قالا : لَبيك يا أمير المؤمنين . قال ( عليه السلام ) : انا الذي حَملتُ نُوحاً في السفينة بأمر ربي ، وانا الذي اخْرجَتُ يونس من بطن الحوت باذنِ ربي ، وانا الذي جاوزَتُ بِموسى بن عِمرانَ البَحر بأمرِ ربّي ، وانا الذي اخْرجْتُ انْهارَها وفجّرتُ عيونَها ، وغَرَسْتُ أشجارها بِاذِنِ رَبّي ، وانا عَذابُ يوم الظُلة ، وانا المُنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجنّ والانس وفهمه قومٌ ، اني لأَسَمع كلّ يَوم الجبّارين والمنافقين بلغاتهم ، وانا الخِضر عالم موسى ، وانا معلم سليمان بن داود ، وانا ذو القرنين ، وانا قدرة الله عَزّوجلّ . يا سَلمان ويا جندب ، انا من محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومحمد مني ، قال الله تعالى : ( مرَجُ البحَرين يَلتقيان بَينَهُما بَرزَخٌ لا يبغيان ) . « 2 » يا سلمان ويا جندب ، قالا : لَبيّك يا أمير المؤمنين . قال : انا أمير كل مؤمن ومؤمنة ممن مضى وممن بقي ، وايِّدتُ بروُح
--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية 11 . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآيتان 19 و 20 .