الحاج سعيد أبو معاش
187
علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )
( الحادية والأربعون ) قوله تعالى : يسقى بماء واحد « 1 » قال جابر الأنصاري : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : الناس من شجر شتى وانا وعلي من شجرة واحدة « 2 » . وقال العلامة المظفر رضى اللّه عنه : في الدر المنثور اخرج الحاكم وصححه ، وابن مردويه عن جابر سمعت رسول اللّه يقول : يا علي الناس من شجر شتى وانا وأنت من شجرة واحدة ، ثم قرأ النبي صلّى اللّه عليه واله : وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان . وفي كنز العمال : « 3 » عن الديلمي ، عن جابر نحوه . والآية وان استفيد من ظاهرها بيان قدرة اللّه تعالى حيث اخرج من الأرض بماء واحد أشجارا وزروعا مختلفة وفضل بعضها على بعض في الاكل ، لكن لا ينافي ان اللّه سبحانه ضرب بها مثلا لفضل النبي صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين عليه السّلام على الناس مع اتفاقهم بأصل واحد ، أو ان للآية باطنا كما ورد ان للكتاب الشريف ظهرا وبطنا ، ولذا كان فيه بيان كل شيء لا يعلمه الا اللّه والراسخون في العلم . وكيف كان ، فالمراد ان النبي وعليا مخلوقان من نور واحد متفقان بالصفات الفاضلة والمنافع ومخالفان للناس كما أن الناس مختلفون فيما بينهم فهما صنوان أو كنخلتين أو نخيل على أصل واحد ، ومن عداهم غير صنوان . واما ربط هذا الدليل بالمدعى فغير خفي على عارف لأنه إذا دل على مشاركة علي عليه السّلام للنبي في الفضل والامتياز على الناس فقد صار الأفضل وأحق الناس بخلافته ومنصبه وأولاهم بالإمامة بعده كما هو المدعى .
--> ( 1 ) الرعد : 4 . ( 2 ) دلائل الصدق : ج 2 162 - 163 . ( 3 ) ( ج 6 ص 154 ) .