الحاج سعيد أبو معاش

23

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

( 8 ) روى العلامة أبو جعفر الطبري ( رحمه الله ) بأسناده عن سعيد بن جبير ، عن أبن عباس قال : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان جالساً ذات يوماً إذ أقبل الحسن ( عليه السلام ) فلما رآه بكى ثم قال : الَيَّ الَيَّ بُني ، فما زال يُدنيه حتى أجلسَه على فخذه الأيمن ، ثم أقبل الحسين ( عليه السلام ) فلما رآه بكى قال : الَي الَي يا بُني ، وأجلَسَه على فخذه الأيسَر ، ثم أقبلت فاطمة ( عليها السلام ) فلما رآها بكى ، ثم قال : الَي الَي يا بنية ، وأجَلسَها بين يديه ثم أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلما رآه بكى ثم قال : الَي الَي يا أخي ، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن . فقال له أصحابه : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما ترى واحداً من هؤلاء إلا بكيت ، أو ما فيهم من تسرّ برؤيته ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثني بالنُبوة وأصطَفاني على جميع البريّة إِني وإِيّاهم لأكرم الخلق على الله عزْ وجلّ ، وما على وجه الأرض نسَمَة أحبُّ إلي منهم ؛ أما علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لواي في الدنيا والآخرة وصاحب حوضي وشفاعتي وهو مولى كل مسلم وأمام كل مؤمن وقائد كل تقي ، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي ، مُحبّه مُحبّي ومُبغضه مبغضي ، وبولايته صارت أمتي مرحومة ، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة وإِني بكيت حين أَقْبَل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى ليُزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي . ثم لا يزال الأمر به حتى يُضرَب على قرنه وتُخضَب منه لحيته في أفضل الشهور شهر رمضان الذي