الحاج سعيد أبو معاش
58
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
يدل على نفي إمامة الثلاثة قبله ، لان لفظة بعدي محتملة للبعدية بلا فصل وبفصل ، فمن جعله اماماً بعد عثمان فقد قال بموجب الخبر . قلت : هب أنه من حيث الوضع محتملة للامرين ، لكن صار المفهوم منهما بحسب العرف البعدية بلا فصل ، ألا ترى أن القائل إذا قال : هذا المال للفقراء بعدي تبادر إلى الافهام أنه أراد بعد موته بلا فصل ، والتبادر دليل الحقيقة ، فيكون حقيقتها العرفية ، وكذا إذا ذكر أهل التواريخ أن فلاناً جلس على سرير الملك بعد فلان لا يفهم الا ذلك ، فكذا هاهنا ، وأيضاً ندّعي دلالة الحديث على نفي إمامة الثلاثة بسبب عموم جميع المنازل ما عدا النبوة والاخوة النسبية ، وقد ثبت عمومه بشهادة العربية والأصول ودلالة أسلوب الكلام ، فإنه نصٌّ صريح في العموم والاستغراق مع الاستثناء ، وقد سبق أن من جملة منازل هارون عليه السلام هو التدبير والتصرّف ونفاذ الحكم على فرض التعيّش بعد موسى عليه السلام على عامة الأمّة بحيث لم يشذ منهم أحدٌ ، فبعد اثبات العموم وتسليم الخصم يلزم دخول عامة أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته وارتحاله تحت تصرّف أمير المؤمنين عليه السلام كما كان عامّة قوم موسى عليه السلام تحت تصرّف هارون عليه السلام ، وهذا ينفي إمامة الثلاثة مطلقاً فثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وهو المطلوب . « العلّامة الأميني يردّ على أكاذيب ابن حزم » قال ابن حزم الأندلسي « 1 » :
--> ( 1 ) الفصل في الملل والنحل : 4 / 147