الحاج سعيد أبو معاش

40

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

المدينة أو بعض يوم دون أن يستخلف عليهم من يرجعون اليه ، كما كان الشأن في غزوة أُحد ، وكان جبل أُحد على بعد ميل من المدينة ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قد عيّن خليفته عليهم مدة غيابه عنهم ، بل وفي غزوة الخندق أيضاً حيث كان يقاتل في المدينة واستقرّ دون الخندق ، عيّن لأهل المدينة المرجع لانشغاله عنهم في الحرب ، إذا كان هذا دأب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غيابه عن المدينة بعض يوم ، وكذلك في حال انشغاله عنهم بالحرب داخل المدينة ، فماذا فعل لامّته من بعده وهو يتركهم أبد الدهر ؟ هل تركهم هملًا ، ولم يعيّن لهم المرجع من بعده ؟ ! وقال العلّامة الأميني : « 1 » قوله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! وهو يعطي اثبات كل ما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من رتبة وعمل ومقامٍ ونهضةٍ وحكمٍ وامارة وسيادةٍ لأمير المؤمنين عدا ما أخرجه الاستثناء من النبوّة كما كان هارون من موسى كذلك ، فهو خلافةٌ عنه صلى الله عليه وآله وسلم وانزالٌ لعلي عليه السلام منزلة نفسه لا محض استعمال كما يظنّه الظانّون ، فقد استعمل صلى الله عليه وآله وسلم قبل هذه على البلاد أناساً ، وعلى المدينة آخرين ، وأمّر على السّرايا رجالًا لم يقل في أحدٍ منهم ما قاله في هذا الموقف ، فهي منقبة تخصّ أمير المؤمنين فحسب . وينقل الأميني أيضاً « 2 » قول الإمام أبي البسطام شعبة بن الحجاج في كتابه حيث أنه قال : كان هارون أفضل أمة موسى عليه السلام ، فوجب أن يكون علي عليه السلام أفضل من كل أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم صيانةً لهذا النص الصحيح الصريح كما قال موسى لأخيه

--> ( 1 ) الغدير : 3 / 199 ( 2 ) المصدر السابق : 201