الحاج سعيد أبو معاش
37
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
ثم فكّروا في قوله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى الّا أنه لا نبي بعدي » فمنازل هارون من موسى معروفة ، أوّلها : أنه شريكه في النبوة ، والثانية : انه أخوه في النسب . والثالثة : أنه المقدّم عند موسى على جميع البشر ، وهذه هي التي وجبت لعلي بن أبي طالب ، وهي منزلته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 » وقال أبو الصلاح الحلبي « 2 » : أما خبر تبوك ، فإنه صلوات اللّه عليه دلّ به على أن علياً عليه السلام بمنزلة هارون الّا النبوة ، في الحال التي استثنى فيها ما لم يرد ثبوته لعلي عليه السلام من النبوة ، وذلك يقتضي ثبوت ما عداها من منازل هارون لعلي عليه السلام بعد وفاته ، ودالٌّ على استخلافه له بهذا القول من وجوه : منها : أن من جملة منازل هارون عليه السلام كونه خليفة لموسى عليه السلام على بني إسرائيل وقد نطق بذلك القرآن في قوله سبحانه : « وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح » الآية ، « 3 » وأجمع عليه المسلمون فيجب كون علي من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ، إذ لا فرق بين أن يقول فيه : أنت الخليفة من بعدي ، وبين أن يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، مع علم المخاطب بكون هارون خليفة لموسى ، كما لا فرق بين قول الملك الحكيم لمن يريد استيزاره أنت وزيري ، وأنت مني بمنزلة فلان من فلان المعلوم كونه وزيراً له .
--> ( 1 ) أنظر شبيه هذا الكلام في كشف الغمة : 1 / 63 و 228 ( 2 ) تقريب المعارف : ص 147 - / 148 ( 3 ) الأعراف : 142