الحاج سعيد أبو معاش
39
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
لئن فعلتم ذلك لتعرفنّي في كتيبةٍ أضربكم بالسيف ثم التفت عن يمينه ، فقال الناس لقّنهُ جبرئيل عليه السلام شيئاً ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذا جبرئيل عليه السلام يقول : أوَ علي . أقول : دعا النصب والعناد الرازي امام النواصب في هذا المقام إلى خرافات وجهالات لا يبوح بها خارجي ولا أمي ، ولقد فضح نفسه وامامه ، ولظهور بطلانها أعرضنا عنها صفحاً وطوينا عنها كشحاً ، فان كتابنا أجلّ من أن يذكر فيه أمثال تلك الهذيانات ، ولقد تعرّض لها صاحب إحقاق الحقّ وغيره ، « 1 » ولا يخفى ما في هذه الآية من الدلالة على رفعة شأنه وعلوّ مكانه ووصفه بكونه محباً ومحبوباً لربه ، ومجاهداً في سبيله على الجزم واليقين ، بحيث لا يبالي بلوم اللائمين ، ورحمته على المؤمنين وصولته على الكافرين ، وتعقيب جميع ذلك بقوله : « ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء » تعظيماً لشأن تلك الصفات وتفخيمهاً لها ، فكيف لا يستحق الخلافة والإمامة مَن هذه صفاته ، ويستحقّها من أتّصف بأضدادها ؟ ! روى أحمد بن حنبل في مسنده من أكثر من ثلاثة عشر طريقاً ، فمنها عن عبد اللّه بن بريدة قال : سمعت أبي يقول : حضرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ، ثم أخذها من الغد عمر فرجع ولم يفتح له ، ثم أخذها عثمان ولم يفتح له ، وأصاب الناس يومئذ شدّة وجهد ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : اني دافع الراية غداً إلى رجلٍ يحبه اللّه ورسوله ويحب اللّه ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح اللّه له ، وبتنا طيّبة أنفسنا أن نفتح غداً ، ثم قام قائماً ودعا باللواء والناس على مصافهم ودعا علياً عليه السلام وهو أرمد ، وتفل في
--> ( 1 ) راجع إحقاق الحقّ : ج 3 ، 204 ، 242 ولقد أورد قدس سره على الرازي بعد ما نقل كلامه 26 اشكالًا لا مفرّ لهو لأمثاله من واحدٍ منها