الحاج سعيد أبو معاش
108
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
ولذا يستحب في الأدعية كثرة تعظيم اللّه بأسمائه المقدّسة ، وشدّة اظهار الخضوع لجلاله ، وبذلك يعلم أفضلية الحسن والحسين ، فضلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام ، والزهراء عليها السلام على جميع الصحابة وأقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فان استعانة سيد النبيين بهما في الدعاء بأمر اللّه سبحانه مع صغرهما ، ووجود ذوي السن من أقاربه ، وأصحابه ، لأعظم دليل على امتيازهما بالشرف عند اللّه ، وتميّزهما مع صغرهما بالمعرفة والفضل . ولذا قيل : « ثم نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين » فجعل الحسنين ممن تشمله اللعنة لو كانا من الكاذبين ، وأشركهما في تحقيق دعوة الاسلام ، وتأييد دين اللّه ، فكانا شريكي رسول اللّه ، وأمير المؤمنين ، والزهراء في ذلك ، ممتازين على الأمة ، كما امتاز عيسى وهو صبي على غيره . فظهر دلالة الآية الكريمة على أفضلية الأربعة الأطهار ، ولا سيما أمير المؤمنين عليه السلام كما جعلته نفس النبي ، وعبّرت عنه بالأنفس بصيغة الجمع ، كما عبّرت عن فاطمة بالنساء للإِعلام من وجه آخر بعظمهم . وقول المعترض : والمراد بالأنفس هاهنا الرجال باطلٌ لوجهين : الأول : ان أمر الشخص نفسه ودعوته لها مستهجن ومخالفٌ لما ذكره الاصوليّون من أن المتكلّم لا يشمله خطابه ، فإذا قال : يا أيها الناس اتقوا اللّه ، لا يكون من المخاطبين ، وإذا دعا الجماعة لا يكون من المَدعُوّين .