الحاج سعيد أبو معاش

59

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

أقول : لا يخفى متانة هذا الكلام على من راجع وجدانه وجانَبَ تعسّفه وعدوانه ، فيلزم منه عدم كون الشخصين محبّين للَّه ولرسوله ومن لم يحبهما فقد أبغضهما ومن أبغضهما فقد كفر ، ويلزم منه أن لا يحبهما اللَّه ورسوله ، ولا ريب في أن من كان مؤمناً صالحاً يحبه اللَّه ورسوله ، بل يكفي الايمان في ذلك وقد قال تعالى : « وَالّذينَ آمَنوا أشَدُّ حَبّاً لِلَّه » « 1 » وقال : « قُل إن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُم اللَّه » « 2 » ويلزم منه أن لا يقبل اللَّه منها شيئاً من الطاعات ، لان اللَّه تعالى يقول : « إنّ اللَّهَ يُحِبُّ الّذينَ يُقاتِلونَ في سَبيلِهِ صَفّاً » « 3 » « إنّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهّرين » « 4 » فلو كان اللَّه تعالى قبل منهما الجهاد لكان يحبهما ، ولو كان قبل منهما توبتهما عن الشرك لكان يحبهما ، ولو كانا متطهرين لكان يحبهما ، ويلزم أن لا يكونا من الصابرين ، ولا من المُتّقين ، ولا من المتوكلين ، ولا من المحسنين ، ولا من المقسطين ، لان اللَّه بيّن حبّه لهم في آيات كثيرة ، وان اللَّه انما نسب عدم حبه إلى الخائنين والظالمين والكافرين والفرحين والمستكبرين والمسرفين والمعتدين والمفسدين وكل كفارٍ أثيم وكل مختالٍ فخور وأمثالهم كما لا يخفى على من تدبّر في الآيات الكريمة . ومن كان بهذا المثابة كيف يستحق الخلافة والإمامة والتقدّم على جميع

--> ( 1 ) البقرة : 165 ( 2 ) آل عمران : 31 ( 3 ) الصف : 4 ( 4 ) البقرة : 222